الرئيسية » العدد الثالث » المبيدات الزراعية…شر لابد منه ام قصة رعب مبالغ فيها ؟!!!!

المبيدات الزراعية…شر لابد منه ام قصة رعب مبالغ فيها ؟!!!!

المبيدات الزراعية ....شر لابد منه ام قصة رعب مبالغ فيها ؟!!!!لطالما كانت المبيدات الزراعية مثار جدل العديد من الأوساط بدءا من الجماعات المحافظة على البيئة مرورا بصناع القرار في مواجهة التسارع المتزايد في عدد السكان و من ثم الحاجة لسد النقص في الانتاج الزراعي , و حتى المستهلكين لهذه المزروعات . فمنهم من يحرم استخدامها تحريما تاما و منهم من يقنن و هناك من يفرط لدرجة منهكة للبيئة , و بين هذا و ذاك يقف المواطن حائرا, و نحن بهذا الصدد اثرنا عرض وجهات نظر العديد من ذوي الخبرة في المجال للوصول الى نقطة تفاهم و توازن يستطيع المستهلك من خلالها موائمة حاجته مع المتوفر في السوق الزراعي بناءا على فهم مسبق بالجدل الدائر حول المبيدات الزراعية . المبيدات الزراعية و البيئة ان طرق وصول المبيدات الى المياه و التربة متعددة منها الرش المباشر على النباتات , أو خلال التخلص من عبوات ومخلفات المبيدات ,و تجدر الإشارة هنا إلى أن أكثر من 90 % من المبيدات تصل إلى عناصر البيئة , اما بقاءه فيها فيعتمد على النصف العمري للمبيد وكذلك على عدة عوامل بيئية تساعد على تحلله مثل الحرارة و الرطوبة و حموضة التربة و غيرها . و عند رش هذه المبيدات فان مصيرها يكون ضمن عدة احتمالات منها : الفقد عن طريق التطاير‏ , الانتقال , التحول ‏, التحلل ‏ , أو امتصاص مكونات المبيد من التربة الى النبات . جهود لأمان المستهلك صرح المهندس زيادة حمادة وكيل مساعد الموارد الطبيعية في وزارة الزراعة بغزة ، بأنه لا داعي للقلق من تناول الخضروات المعرضة للرش بالمبيدات الزراعية اذا ما تم مراعاة احتياطات الامان , كما و اكد على جهود العاملين في الوزارة و بالأخص قسم المبيدات في الحد من سوء استخدامها ضمن اتباع منهجية منظمة في هذا المجال حرصا على صحة المواطن.

 

من هنا تابع المهندس أحمد ابو مسامح مدير قسم المبيدات في مختبرات وزارة الزراعة الحديث عن اهمية فهم المبيدات و تأثيراتها و طرق تجنب مخاطرها قبل إثارة الجدل في هذا الموضوع , وقد أفاد المهندس أبو مسامح أن المبيدات الزراعية إما أن تكون محرمة الاستخدام دولياً أو مقيدة الاستخدام تحت إشراف وزارة الزراعة او مسموحة الاستخدام.

اولا / المبيدات المحرمة: يأتي منعها لعدة اسباب منها تحريمها دوليا او اقليميا , او انها غير مسجلة في قائمة المبيدات المعتمدة ( للتأكيد على امان المبيد )، او انها مسموحة الاستخدام في الخارج و لكن تم منعها لعدم الحاجة اليها في غزة و عدم زراعة المحاصيل التي تقتضي الحاجة اليها , او التي تعتبر خفيفة السمية الا انها ثابتة بيئيا و صعبة التحلل كمبيد DDT كما يمنع استخدام المبيدات التي تصنع خارجيا و لا يتم استعمالها في الدولة التي صنعتها .

ثانيا / المبيدات المقيدة: ان سبب تقييدها هو سوء استخدام المزارع لها من زيادة الجرعة , أو قطف الثمار قبل انقضاء فترة الامان او رشها على محاصيل غير موصى بها , كما أنها تحتاج جهدا كبيرا في الحصول عليها و استخدامها حيث ان لها الية معقدة بدءا من حصول الموزع الرئيس مرورا بالتاجر الفرعي وحتى وصولها للمزارع , و الذي لا يستطيع أي منهم الحصول عليها بدون اذن مسبق من وزارة الزراعة , و بالتالي يتم التعامل معها بكميات محسوبة , حيث يتعرض من يستعمل هذه المبيدات للمساءلة القانونية في حالة المخالفة . كما صرح المهندس ابو مسامح ان الجهود جيدة جدا إلا انها لا تخلو من بعض الثغرات لبعض التجار و التي من الممكن ان تحصل على مثل هذه المبيدات بالتهريب خلال المعابر الغير رسمية ( الانفاق ) وهذا الامر نادر نظرا للقيود و التعليمات الصادرة .

ثالثا / المبيدات المسموح استخدامها: و هي لا تحتاج الى اشتراطات صعبة نظرا لقلة خطورتها وعدم الحاجة الى جهود للحد من انتشارها.

مبيدات زراعية … جهازية و غير جهازية !! اضاف الاستاذ اشرف الشافعي المرشد التوعوي في استخدام المبيدات للمزارعين ان تقسيم المبيدات يعتمد على تأثيرها على النباتات و الكائنات الحية و تندرج تحت مبيدات جهازية ، وغير جهازية ، فالمبيدات الجهازية تتغلغل خلال جميع اجزاء النبتة فمثلا لو تم رش الاوراق فان تأثيرها يصل للزهور , كما ان فترة الامان لها طويلة و تأثيرها واسع على انواع كثيرة من الافات , و عند الحديث عن المبيدات الغير جهازية و التي تكون سطحية فإنها تقتل الافة بالملامسة كما انها سريعة التكسر نظرا لتعرضها للعوامل البيئية المختلفة , أي ان فترة الامان لها قصيرة. وقد تطرق الى ان المزارع يرغب في شراء المبيدات الجهازية نظرا لفعاليتها كما انها اقتصادية لقضائها على عدد كبير من الانواع و بالتالي اعطاء الفرصة للنبات بالنمو دون عائق من الافات .

 

المبيدات الزراعية …. قصة رعب مبالغ فيها !!!!

“بصفة عامة نحن راضون عن المستوى العام في متابعة عملية الحصول و استخدام هذه المبيدات مقارنة بالفترة السابقة و التي كان من الصعب تقييدها نظرا لسهولة الحصول عليها من المستوطنات او من العاملين في الاراضي المحتلة و هذا لا ينفي حدوث بعض التجاوزات من بعض التجار ” هذا ما صرح به المهندس أبو مسامح. و عند الحديث عن تأثير استخدام المبيدات الزراعية على العاملين في المجال , يؤكد ابو مسامح انه اذا ما اتبعت جميع الارشادات و احتياطات الامان من ارتداء ملابس الرش و الكمامات , و التخلص السريع من اوعية المبيدات مع كيفية الرش الامن , وعدم تناول المزارع للطعام أثناء الرش تنعدم خطورة التسمم او التعرض للأمراض على المدى البعيد , إلا انه في حالة الاستهتار في التعامل معها فانه لا ينفي حدوث سمية سريعة و التي تلاحظ بأعراض منها غثيان و دوخة , كما انها تتراكم في الجسم على المدى البعيد و التي قد تسبب أمراض خطيرة لا سمح الله.

مظاهر الانهاك للبيئة و المتهم …. المبيدات الزراعية !!! ان اثارها البيئية تكمن في عدة نقاط اهمها : الاخلال بالتوازن البيئي و القضاء على الأعداء في الطبيعة , التأثير على الحشرات النافعة اقتصادياً أهمها النحل , التأثير على الحيوانات البرية كالأرانب و الطيور وكذلك على الأسماك , ‏ظهور السلالات المقاومة للمبيدات بسبب تعرض الآفة إلى مبيد معين بشكل متتابع ‏, و تدهور خصوبة التربة بسبب قتل المبيدات لبكتريا تثبت النيتروجين (الآزوت) في التربة ,وقد لوحظ أن النتريت الموجود في التربة يتفاعل مع بعض المبيدات ويكون مركباً اسمه ( النيتروز إمينات) وهو مادة مسرطنة تعمل على تلوث التربة و المياه الجوفية و تمتص بواسطة عصارة النبات و يخزن في أنسجته .

بدائل …. و لكن !!! كما و تشجع الوزارة استخدام اساليب اكثر امانا في الزراعة كالزراعة العضوية , و الدورة الزراعية ( هي تناوب محاصيل مختلفة على قطعة أرض واحدة ), و المقاومة الحيوية , إلا انها لا تعتبر بدائل عن المبيدات حاليا و لكن من الممكن ان تتكامل معها للحد من استخدامها , حيث انه لو اقتصر على الزراعة العضوية فإنها لا تفي حاجة المستهلك كما و ان الدورة الزراعية غير مطبقة في غزة نظرا لصغر المساحة الزراعية , و المقاومة الحيوية تحتاج الى امكانات و مراكز بحثية لإنتاج سلالات مقاومة تفي بحاجة السوق , بإتباع ارشادات السلامة و الامان يعتبر استخدام المبيدات بجانب تطبيق الطرق السابقة الانسب حاليا ايفاءا بحاجة السكان المتزايدة للنباتات مع نسبة امان معقولة .

 

عناصر المشكلة و هنا يجمل الشافعي المشكلة في التعاطي مع المبيدات نظرا لملامسته الواقع من خلال المزارعين في نقطتين اساسيتين هما : تاجر المبيدات من ناحية تهريبه لأنواع محرمة , او بيعه المزارع الانواع القوية من المبيدات دون التدرج من الضعيف و حتى القوي و بالتالي يقضي على الحشرات النافعة و الضارة للنبتة و هنا يحدث الاخلال بالتوازن البيئي , اما النقطة الثانية فهي تعتمد على المزارع المستهلك و الذي يبحث عن افضل النتائج حيث انه يلجأ الى الافراط في استخدام المبيدات الزراعية , كما انه يستخدم احيانا اكثر من مبيد في تركيبة واحدة او ما يعرف بالخلطة , و اخيرا عدم التنويع و استخدام البدائل حيث ان بعض المحاصيل تحتاج الى مبيد في بداية مرحلة النمو إلا انه يجب تغييره في منتصف مراحل نموها و ذلك مراعاة لفترات الامان. و في هذا السياق يروي الشافعي قصة طريفة واجهها إلا انها خطيرة في ابعادها , فقد اخبره احد المزارعين انه استخدم خلطة مبيدات جهازية على نبتة القرع و قد تم القضاء على جميع الافات كما ان النبتة استطالت بشكل ملحوظ , حينها كان رد الشافعي بأنك ستحصل على نمو خضري إلا انك لن تحصل على ثمرات نظرا لقضائك على الحشرات النافعة و اهمها النحل و التي يكون دورها اساسيا في عملية التلقيح , هذا ما لاحظه المزارع حيث ان الشجرة كانت تطرح الثمرة نظرا لعدم حملها البذور كما لاحظ اختفاء النحل و المؤثر بنسبة 200% في حدوث عملية التلقيح .

أجهزة الفحص أما الأجهزة المستخدمة حاليا في فحص متبقيات المبيدات فهي (IR) ( InfraredSpectroscopy ) وهو جهاز يحدد نوع المادة الموجودة في المبيد , و جهاز (HPLC ) (High Performance Liquid Chromatography ) ولقياس نسبة المادة الفعالة فيها و نسبة المادة المتبقية من المبيد في النباتات, و التي استخدمت كبديلا عن جهاز فحص المتبقيات الذي يقيس الاثر المتبقي من المبيدات في التربة الا انه غير مستخدم حاليا في مختبرات الوزارة .

اشاعات مغرضة و قد نوه المهندس زياد حمادة على ضرورة التوعية في التعاطي مع بعض الاشاعات و التي تصاحب بعض المواسم مثل البطيخ و الشمام و البصل وهو استخدام سم الفئران فيه حيث اكد انها افتراءات من بعض التجار المتضررين من تشجيع استهلاك الزراعة المحلية على حساب الاستيراد من الجانب الاسرائيلي و هذا ما اكده د. فؤاد الجماصي مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة . كما واكد على منع الوزارة استخدام مبيد (Temic) و المحرم دوليا و لكن يتم استخدام مبيدات مسموحة إلا انه يحدث الخلط بينهما نظرا لتشابه الاسماء لدى العامة و حتى لبعض المتخصصين في المجال لكنه لا ينفي تهريبه و استخدامه من قبل المزارعين .

و للصحة مقال … وعند الحديث عن التأثير الصحي للمبيدات ، فقد أوضح الدكتور فؤاد الجماصي مدير دائرة صحة البيئة أن المبيدات الزراعية تندرج تحت قسمين رئيسين هما المركبات الفسفورية والمركبات الهيدروكربونية ، فالمركبات الفسفورية ناتجة من تفاعل حمض الفسفوريك مع مواد كحولية لتنتج أملاح الحمض كالأسترات والأميدات، أما المركبات الهيدروكربونية فهي مركبات تتألف من الهيدروجين والكربون. عند تعرض الفرد للمركبات الفسفورية فإن الإصابات تصنف كحالات تسمم كيميائي ، ومن أعراض التسمم التي تظهر على المصاب:اتساع حدقة العين , القيء المتكرر , الإسهال ,الصداع و الغثيان، وهذه الحالات يمكن التعامل معها وعلاجها بسهولة. أما التعرض للمركبات الهيدروكربونية فتصنف كحالات يصعب التعامل معها ، لأن المركبات الهيدروكربونية تخزن في النسيج الدهني في الجسم ، لهذا تحد منظمة الصحة العالمية من استخدامها في المبيدات الزراعية. وبشكل عام , فإن حالات التسمم بالمبيدات الزراعية تبقى حالات محدودة وفردية تُعامل كحالات تسمم غذائي ، و أغلب الحالات ناتجة عن أخطاء أثناء عملية الرش أو استنشاق المبيد بكميات كبيرة ، أو اختلاطه بالطعام أو الشراب ، لهذا يمثل وعي المزارع وحرصه أثناء عمليات الرش جانباً هاماً لتلاشي حدوث إصابات التسمم ،وهذا الدور يقع على كاهل العاملين في وزارة الزراعة في نشر التوعية حول:نوع المبيد ونسبة خطورته،وكيفية التعامل،وفترة الأمان اللازمة. وفيما يتعلق بأهمية غسل الثمار في إزالة آثار المبيدات المتبقية على الثمار ، فقد أكد د.فؤاد الجماصي أن غسل الثمار جيداً بالماء ينجح في إزالة متبقيات المبيدات.

 

Layer 22

 

أما بالنسبة للعلاقة ما بين استخدام المبيدات الزراعية و الإصابة بالسرطان ، فقد صرح د.الجماصي أنه حتى الآن لم يثبت وجود دليل يؤكد أن المبيدات الزراعية تتسبب في إحداث مرض السرطان ، ولا نستطيع أن نعزي حالات إصابة بالسرطان إلى استخدام المبيدات الزراعية ، حتى الحيوانات التي تتغذى على أعشاب والتي قد تكون مرشوشة مسبقةً بمبيد؛فإنه لم يثبت وجود آثار لمبيدات في اللحوم أو الحليب المأخوذ من مثل هذه الحيوانات ، وإن ثبت وجود نسبة مبيدات فهذا يعني وجود تراكيز مرتفعة جداً في الأعشاب أدى إلى انتقالها إلى اللحوم أو الحليب. ومن ناحية أخرى ، فقد أوضح د.الجماصي أن المبيدات الزراعية لا تتسرب إلى آبار المياه الجوفية بحكم أن المياه الجوفية في قطاع غزة تتواجد في أعماق بعيدة مما يجعل فرصة نفاذ المبيدات إلى خزانات المياه الجوفية صعبة الحصول.

Layer 22

و الضمير سيد الموقف و قد شدد ابو مسامح على ضرورة ان يتحلى المزارع بالضمير في التعامل مع المبيد و ان يحمل امانة الحجر والشجر و البشر حيث يؤكد على احترام المزارعين لمنهجية الوزارة إلا انه لا يثق بإتباع التعليمات بحذافيرها اذا ما تم التهاون بالرقابة في هذا المجال نظرا لاهتمام العديد من المزارعين بالعائد المادي على حساب الارواح.

 

إعداد:

انتصار رجب, دلال هاشم, أمل شيخة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ăn dặm kiểu NhậtResponsive WordPress Themenhà cấp 4 nông thônthời trang trẻ emgiày cao gótshop giày nữdownload wordpress pluginsmẫu biệt thự đẹpepichouseáo sơ mi nữhouse beautiful