الرئيسية » العدد الثالث » التسمم الغذائي

التسمم الغذائي

د.عبد الرؤوف المناعمةيعتبر تناول وجبة غذائية حدثاً متكررا بشكل يومي و لدى الكثير من الشعوب سلوك اجتماعي تشاركي في تناول الغذاء أي أن الفرد يرغب في مشاركة الآخرين تناول وجبة غذائية مثل العائلة, الأصدقاء أو زملاء العمل. و منذ أن وجد على سطح الأرض حاول الإنسان تأمين غذائه لفترات أطول من وجبته الحالية بل تعداها إلى تأمين مخزون يكفيه أيام, أسابيع و حتى سنوات. رغم تقدم تكنولوجيا حفظ الأغذية لم نستطع حفظ الغذاء بشكل مطلق و لكن المؤكد أننا حققنا نجاحات كبيرة في تأمين الأغذية من خلال طرق متنوعة في حفظ الأغذية و في المقابل كانت هناك إخفاقات متعددة…. فهناك العديد من حالات التسمم الغذائي على مستوى العالم سواء المتقدم أو دول العالم الثالث, هذا بالإضافة إلى ما يسجل من حالات يشكل فيها الغذاء الناقل الأساسي (Vehicle) لمسببات الأمراض (Pathogens). في هذا المقال سنتطرق لتعريف عدوى و تسمم الغذاء و نتعرف على بعض المسببات الشائعة و كيفية حدوث هذه الحالات و سنعرج على طرق الوقاية بشكل موجز. و ربما سبب كتابة هذا المقال بشكل أساسي هو أننا الآن في فصل الصيف. ويرتبط فصل الصيف بالعديد من الأمراض وأنواع العدوى المختلفة التي تصيب الأطفال بشكل خاص والكبار أحيانا. و من المؤكد أن درجات الحرارة المتوسطة تساعد البكتيريا المسببة لأمراض الصيف على النمو والتكاثر. بالإضافة إلى تكاثر الحشرات

الناقلة للأمراض مثل الذباب و الصراصير. وتنتشر في بلادنا العربية أمراض تشتهر بحدوثها في فصل الصيف. ومن أهم هذه الأمراض, الإسهال الصيفي والتهاب المعدة والأمعاء، والزحار الأميبي و العصوي وحمى التيفوئيد, والإسهال الصيفي هو من أشد هذه الأمراض فتكاً بالأطفال خاصة في السنة الأولى من العمر.

 

التسمم الغذائي و العدوى الغذائية

يعرف التسمم الغذائي عادةً بأنه حالة مرضية مفاجئة تظهر أعراضها خلال فترة زمنية قصيرة على شخص أو عدة أشخاص بعد تناولهم غذاء غير سليم صحيا، وتظهر أعراض التسمم الغذائي على هيئة غثيان قيء، إسهال ، تقلصات في المعدة والأمعاء ، وفي بعض حالات التسمم الغذائي تظهر الأعراض على هيئة شلل في الجهاز العصبي بجانب الاضطرابات المعوية ، وتختلف أعراض الإصابة وارتفاع الحرارة وشدتها والفترة الزمنية اللازمة لظهور الأعراض المرضية حسب مسببات التسمم وكمية الغذاء التي تناولها الإنسان. من المهم التفريق بين التسمم و العدوى الغذائية. التسمم هو حدوث المرض عن طريق السم (تكون الميكروبات قد نمت في الغذاء و أنتجت السم) ويسمى Food Poisoning أما العدوى الغذائية فهي حدوث المرض بواسطة مهاجمة الميكروبات للأغشية المخاطية في الأمعاء ونموها فيها وإحداث الضرر للأنسجة السليمة في الجسم وتسمى Food Infection. ويحدد علماء الأوبئة مجموعة من الشروط لتقرير مإ إذا كانت الحالات المرضية ناتجة عن تسمم غذائي و من هذه الشروط أن مجموعة من الأشخاص ظهرت عليهم نفس الأعراض المرضية و كانوا قد تناولوا نفس الطعام و أن يثبت مخبريا بأن الغذاء هو سبب التسمم.

 

أنواع التسمـم الغذائي

التسمم الغذائي تتسبب به عوامل ميكروبية وغير ميكروبية ينتج عنها حالات تسمم فردي أو جماعي ويحدث التسمم الغذائي للإنسان نتيجة لتناول غذاء يحتوي على أعداد كبيرة من الميكروبات الممرضة أو السموم الناتجة عنها أو كلاهما معاً . وهذا النوع من التسمم يعرف بالتسمم الميكروبي وهو الأكثر انتشاراً في العالم . فقد يحدث التسمم أيضاً نتيجة لتناول غذاء ملوث بالكيماويات مثل المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة ويسمى بالتسمم الكيميائي . أو بتناول أغذية سامة بطبيعتها مثل بعض الأحياء البحرية والنباتية وبعض أنواع الفطريات ويعرف بالتسمم الطبيعي. التسمم الميكروبي ويعتبر من أهم مسببات حوادث التسمم الغذائي ومن أمثلة هذا النوع:

1. تسمم السالمونيلا (Salmonellosis) وينتج من تلوث الغذاء بميكروبات السالمونيلا والتي توجد في أمعاء الكثير من الحيوانات الأليفة والبرية مما ينتج عنه تلوث للتربة ومصادر المياه والصرف الصحي في المناطق المحيطة وبالتالي زيادة فرص وصولها للغذاء والماء وبصفة خاصة اللحوم والدواجن والبيض والألبان ومنتجاته.

2. تسمم البكتيريا الواوية Vibrio parahaemolyticus وهذه البكتيريا بحرية المنشأ ومنتشرة على سواحل بحار العالم وبخاصة في المناطق الاستوائية والمعتدلة أثناء شهور الدفء ، وتصاب الأسماك والمحاريات بهذا الميكروب في البيئة المائية وتصبح وعاء لانتقال المرض خاصة عندما تأكل نيئة.

3. التسمم البوتشوليني Clostridium botulinum وهو من الأمراض المميتة جدا حيث يسبب شللاً جزئياً أو كاملاً للأعصاب. الميكروب لا هوائي وينمو في الأغذية المحفوظة بطرق غير سليمة ، وتظهر علامات فساد على العبوات الملوثة بهذا الميكروب مثل رائحة كريهة وقد تكون مصحوبة بانتفاخ العبوات. 4. التسمم بالمكورات العنقودية الذهبية Staphylococcus aureus وهو أكثر الأنواع انتشاراً ,وينتج السموم عندما يتكاثر في الأغذية التي تحتوي على بروتينات، والإنسان هو المصدر الرئيسي لهذا الميكروب حيث يوجد في فتحتي الأنف وعلى الجلد والشعر والوجه ، وسموم هذا الميكروب تقاوم الحرارة.

 

Layer 4

 

5. التسمم ببكتيريا Bacillus cereus و هذا النوع من التسمم يربط غالباً باستهلاك الأرز المعاد تسخينه او المحفوظ لفترة طويلة على درجة حرارة مرتفعة نسبياً و يسبب هذا النوع من التسمم إسهال و قيء و لا يشكل خطورة كبيرة على حياة الإنسان. 6. التسمم بالسموم الفطرية (Mycotoxins) والتي تفرزها بعض أجناس من الفطريات مثل اسبرجلس Aspergillus والبنسليوم Penicillium والفيوزاريوم Fusarium وغيرها ، وهذه السموم لها القدرة على إحداث تأثيرات سامة لكل من الإنسان والحيوان . 7. التسمم بميكروب Clostridium perfringens، وهو منتشر في التربة ، ويمكن عزله من التربة وبراز الإنسان ، ولذلك فمن الممكن تلوث اللحوم والدجاج وكذلك الخضار والتوابل ، وأيضاً يحدث التلوث بالميكروب بعد طهي الغذاء حيث أن خطورة هذا الميكروب تكمن في تجرثمه عند تعرضه لظروف قاسية كحرارة الطهي.

 

طرق الوقاية من أمراض التسمم و العدوى الغذائية:

Layer 2

 

إجراءات عامة

1. يجب عدم ترك الأغذية المطهية لمدة طويلة في درجة حرارة الغرفة حتى نقلل من تكاثر الميكروبات.

2. غسل الفاكهة والخضروات غسلاً جيداً و خصوصاً الخضروات الورقية التي تأكل طازجة أو قد تخلط مع مواد غذائية أخرى فيجب غسلها و نقعها في ماء به خل لقتل الجراثيم التي يصعب إزالتها.

3. حفظ الغذاء بعد طهيه عند درجة أقل من 7ْم وذلك بحفظه في الثلاجة.

4. غسيل اللحوم والدواجن جيداً أثناء عملية التجهيز مما يساعد على خفض عدد الميكروبات التي تسبب المرض ، حيث أن لحوم الحيوانات هي من المصادر الأولية لتلوث أدوات المطبخ.

5. الاهتمام بنظافة وتطهير أجهزة وأدوات المطبخ بعد نهاية كل يوم عمل بالمطبخ وكذلك بعد استخدامها في تجهيز الأغذية النيئة (مثل اللحوم والدواجن) ، حيث أن ذلك يقلل فرص التلوث من المواد الأولية والأغذية النيئة إلى الأغذية المطهية .

6. الطهي الجيد للأغذية بحيث تتخلل الحرارة جميع أجزاء الطعام حيث أن ذلك يساعد على قتل الميكروبات .

7. الحصول على الأغذية من مصادر سليمة منعاً لنشر التلوث.

 

إجراءات حكومية

1. حيث أن حالات عدوى و تسمم الغذاء تسبب خسائر بشرية ومادية الأمر الذي يلقي بالمسئولية على القطاع الحكومي و التي تتمثل في البلديات و الجهات الرقابية و لا يمكن في هذا المقام حصر المسئوليات و الإجراءات الواجب اتخاذها و لكن على سبيل المثال نذكر منها.

2. تشديد الرقابة على جميع مزودي خدمات لها علاقة بتداول الأغذية ومراقبة مدى توافر الاشتراطات الصحية الواجبة و المراقبة الدورية و الفجائية من خلال جمع وفحص عينات غذائية.

3. متابعة مصادر مياه الشرب باستمرار وإجراء عمليات التعقيم اللازمة ، وأخذ عينات للتحليل المخبري .

4. مكافحة الحشرات والقوارض وإبادة الذباب بصفة مستمرة والحفاظ على نظافة الشوارع .

5. و في الختام نذكر القارئ بالمفاتيح الثلاثة للوقاية (منع التلوث, منع نمو الميكروبات, القضاء على الميكروبات).

 

التسمم الغذائي

 

إجراءات للعاملين في مجال الأغذية

1. إبعاد العاملين المصابين بجروح وبثور وإسهال عن العمل و الكشف الطبي الدوري على العاملين في مجال تناول الأغذية.

2. تعزيز مفاهيم وممارسات النظافة الشخصية لدى العاملين في مجال الأغذية ، فقد وجد مثلاً أن غسيل اليدين الجيد يقلل فرص التلوث التي قد تحدث عن طريق العاملين في مجال تداول الغذاء.

3. استخدام القفازات ذات الاستعمال مرة واحدة وملابس خاصة، حيث أنها تساعد على منع انتقال الميكروبات التي تكون مصاحبة لليدين إلى الأغذية.

4. التوعية العامة و التدريب المستمر للعاملين في مجال تداول الأغذية.

 

د.عبد الرؤوف المناعمة

أستاذ مشارك علم الأحياء الدقيقة

الجامعة الإسلامية – غزة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ăn dặm kiểu NhậtResponsive WordPress Themenhà cấp 4 nông thônthời trang trẻ emgiày cao gótshop giày nữdownload wordpress pluginsmẫu biệt thự đẹpepichouseáo sơ mi nữhouse beautiful