الرئيسية » جديد العلوم بالعربية » في غزة، زراعة الأسطح لمواجهة التغير المناخي

في غزة، زراعة الأسطح لمواجهة التغير المناخي

سطح4

ليس على غزة أن تفكر في التغير المناخي الآن؛ عندها ما يكفيها لتفكر فيه. ثم من قال أنّها تتسبب في شيءٍ من هذه التغيرات، لكي يكون لها دورٌ في حلها؟

حسنًا، دعونا نتكلم بشيءٍ من علمٍ ومنطق. تأثر منطقة ما من العالم بالتغير المناخي لا يستدعي كونها تسببت في إحداثه؛ بمعنى آخر، ظاهرة التغير المناخي هي ظاهرة عالمية يتأثر بها العالم أجمع، من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي، ومن أقصى مناطق شرق آسيا إلى أقصى مناطق غرب أمريكا.

أما بخصوص كون غزة ليس عليها أن تفكر في أمور كهذه الآن، فالأمر ليس اختياريًا. وذلك لأن الآثار عندما تبدأ في الظهور لن تتوقف ببساطة، وسنضيف إلى الأمور التي نظنها أهم، أمورًا أخرى لم تكن في الحسبان.

التعامل مع التغير المناخي يأتي على شكلين؛ الأول يكون بالتكيف مع التغيرات الناتجة، والثاني يكون بالتخفيف منها. أما التكيف فيشير إلى تأقلم النظم الطبيعية والبشرية استجابةً إلى التغيرات المناخية الفعلية أو المتوقعة أو تأثيراتها، وهي عملية تخفف من الأضرار وتستغل الفرص المتاحة. بينما يكون التخفيف بتدخلات بشرية ترمي إلى تقليص آثار تغير المناخ عن طريق تقليص أسبابه، كتقليص مصادر غازات الدفيئة.

الأمر ببساطة، أن هناك الكثير من المصادر التي تتسبب في انبعاث الغازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي والتي تتسبب بدورها في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري؛ حيث تعمل هذه الغازات على حبس الأشعة المرتدة من الأرض. التخلص من هذه الغازات يكون إما بالتخلص من مصدرها، أو بالتخلص منها في بعد أن أصبحت في الجو.

أحد أشكال التخلص من هذه الغازات في الجو، يكون بما تعلمناه عندما كنا صغارًا عن عملية البناء الضوئي التي لا تتم إلا بوجود غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي تحصل عليه من الهواء؛ أي بزيادة المساحات المزروعة. التي أخذت بالتناقص شيئًا فشيئًا نتيجة الزحف العمراني.

إضافةً إلى ما تسببه زيادة مساحات المباني على حساب الأراضي الزراعية من انحسار لوجود الغطاء الخضري الذي يعمل على تنقية الجو، فالمباني بحد ذاتها تتسبب في ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة المحيطة بالمباني وداخل المباني نفسها. لكن وجودها أمر حتميٌ في ظل التزايد المستمر لعدد السكان.

لذلك كانت فكرة زراعة الأسطح واحدةً من الأفكار التي تعمل على الحد من تأثير التغير المناخي. زراعة الأسطح تتمثل في زراعة أسطح المباني، وتعتبر واحدةً من أشكال الزراعة الحضرية التي تكون داخل المدن بشكل عام. حيث تتم فيها الاستفادة من المساحة الموجودة فوق سطح المبنى لزراعة بعض النباتات المثمرة من خضروات وفواكه، أو النباتات العطرية ونباتات الزينة؛ بشكلٍ يحول سطح المبنى إلى حديقة رائعة.

زراعة الأسطح في غزة

وبالتالي فإنها توفر مساحات خضراء تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون وتنتج الأكسجين؛ حيث أن زراعة 1.5 متر مربع تكفي لتغطية احتياجات شخصٍ بالغٍ من الأكسجين لمدة عامٍ كامل. كما تعمل على تلطيف درجات الحرارة داخل المبنى بعد أن تشكل حاجزًا للحرارة الواصلة إلى السطح. وبذلك فهي تعمل كعامل تخفيفٍ لآثار التغير المناخي على المدى البعيد، وعامل تكيف مع الآثار على المدى القريب.

ذلك ما فهمه الشباب الغزيّ، مما دفع مجموعةً منه، من تخصصات علمية مختلفة، إلى تنفيذ مبادرة لزراعة الأسطح في مدينة غزة. وجاء ذلك ضمن مشروع “قيادات بيئية نحو مجتمع مستدام” الذي نفذته جمعية نطوف للبيئة وتنمية المجتمع بالشراكة مع حركة الشباب العربي للمناخ-فلسطين، بتمويل من الاتحاد الأروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبر مرفق البيئة العالمي-برنامج المنح الصغيرة.زراعة أسطح في غزة باستخدام مخلفات الأخشاب والإطارات

تمثل الهدف الرئيس للمبادرة في خلق نموذج عملي لزراعة الأسطح في قطاع غزة لتعزيز الثقافة العامة لسكان القطاع ومؤسساته في هذا المجال. السطح الذي تمت زراعته يعود لجمعية أطفالنا للصم، وقد تم افتتاحه مع نهاية صيف 2015 بعد عمل استمر لمدة شهرين متواصلين من قبل فريق المبادرة من الشباب المتخصص وعدد من الأطفال الصم في الجمعية.

حيث تم تنفيذ المبادرة على مرحلتين؛ تمثلت المرحلة الأولى بعقد ورشٍ تعريفية بقضية التغير المناخي وأهمية زراعة الأسطح كحلٍ للتخفيف من تأثير هذه التغيرات أو التكيف معها. واستهدفت عددًا من موظفي الجمعية والمدرسين في المدرسة التابعة لها، بالإضافة إلى مجموعة من الأطفال الصم، والذين شاركوا لاحقًا في تحضير وزراعة السطح.

حديقة جميلة فوق السطح

أما المرحلة الثانية فتمثلت في زراعة مساحة 100 متر من سطح المبنى بنباتات الزينة، بطريقةٍ تراعي مبادئ الاستدامة والحفاظ على البيئة؛ حيث تم التركيز في هذه المرحلة على الاستفادة من المخلفات كالأخشاب أو إطارات السيارات المستعملة وإعادة استخدامها لأغراض متعددة، بالتالي فإن نسبةً كبيرة من المواد تم الحصول عليها بشكلٍ مجاني بعد أن كانت قد فرزت كموادٍ منتهية الصلاحية، وهو ما ساعد على خفض التكلفة الإجمالية للعمل.

أنت وأنا قد لا نملك أرضًا لزراعتها، لكننا قطعًا نملك سطحًا للبناية التي نسكن فيها. على هذا السطح، وبالمواد المتوفرة في المنزل، يمكننا أن نوفر ما نحتاجه من خضارٍ أو نباتات عطرية، كما يمكننا أن نوفر حديقةً نحصل فيها على الهواء النقي والراحة. أما التكلفة، فتعتمد على ذكائنا في توفير المواد اللازمة من المواد المتوفرة أصلًا.

فكرة زراعة الأسطح، كحلٍ لمواجهة التغير المناخي، يجب أن لا تقتصر على المبادرات الصغيرة -رغم أهميتها-؛ بل يجب أن تكون فكرةً من بين أفكارٍ عديدةٍ تتبناها الحكومات في خطوات جادةٍ نحو الوقوف على آثار تغير المناخ ومواجهتها.

إعداد: إسراء ناصر الدين أبو شعبان

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ăn dặm kiểu NhậtResponsive WordPress Themenhà cấp 4 nông thônthời trang trẻ emgiày cao gótshop giày nữdownload wordpress pluginsmẫu biệt thự đẹpepichouseáo sơ mi nữhouse beautiful