الرئيسية » جديد العلوم بالعربية » الخلايا الجذعية و الطب التجديدي الأمل في علاج أفضل

الخلايا الجذعية و الطب التجديدي الأمل في علاج أفضل

adult-stem-cell-cloning-670-1

 

الخلايا الجذعية و الطب التجديدي الأمل في علاج أفضل

عندما تغزو الأمراض أجسامنا أو نتعرض للإصابة، أجسامنا لديها استجابة فطرية للشفاء والدفاع عن الجسم.

ماذا لو كان من الممكن تسخير قوة الجسم على الشفاء ومن ثم تسريعها؟ ماذا لو استطعنا مساعدة الجسم على الشفاء بشكل أفضل؟
ماذا لو كان من الممكن أن نعالج الإنسان من مرض دون المرور بسلسلة العلاجات المؤلمة ؟

لقد أوجدت الخلايا الجذعية والطب التجديدي أجوبة لهذه الأسئلة. فما هي الخلايا الجذعية، وما هو الطب التجديدي؟

مفهوم الطب التجديدي والخلايا الجذعية

يرتبط مفهوم الطب التجديدي ارتباطًا وثيقا بالخلايا الجذعية فهي الأساس التي يقوم عليه الطب التجديدي.

تُعرف الخلايا الجذعية  (stem cells)بأنها خلايا غير متخصصة لها القدرة على تجديد نفسها ولها القدرة على إنتاج جميع أنواع خلايا الجسم الأخرى   ( الخلايا العصبية – خلايا الدم – خلايا الجلد ……. ) فهي أصل خلايا الجسم.

ويتم استخلاص الخلايا الجذعية من مصدرين رئيسيين. المصدر الأول هو خلايا الجنين أثناء مراحل تكوينه الأولى من (4 – 5 أيام من تلقيح البويضة) ،وتسمى هذه بالخلايا الجذعية الجنينية، أما المصدر الثاني هي الخلايا الموجودة ضمن أنسجة جسم الإنسان المختلفة ( الدماغ – الدم – الجلد – ……) وتسمى بالخلايا الجذعية البالغة.

وتُقسم الخلايا الجذعية بناءًا على قدرتها على إنتاج الخلايا إلى أربعة أنواع:

النوع الأول هي الخلية الجذعية كاملة القدرات : ( Totipotent)والتي تستطيع إنتاج كل أنواع خلايا الجسم، موجودة فقط في المراحل الأولى من تطوّر الجنين. أما النوع الثاني هي الخلية الجذعية عالية القدرات (Pluripotent): والتي تستطيع إنتاج معظم أنواع الخلايا وتوجد في الجنين في مراحله المتقدمة. أما النوع الثالث هي الخلية الجذعية متعدِّدة القدرات :(Multipotent) والتي تستطيع التمايز وإنتاج أنواع مختلفة من الخلايا التي تنتمي إلى نفس العضو أو النسيج مثل تلك الموجودة في نخاع العظم والتي تنتج الأنواع المختلفة من خلايا الدم.

وأخيرًا النوع الرابع هي الخلايا الجذعية أحادية القدرات  (Unipotent): والتي تستطيع إنتاج نوع واحد من الخلايا المتخصصة.

ويُعرف الطب التجديدي(regenerative medicine) بأنه فرع من فروع الطب يدرس آليات الجسم في شفاء نفسه، واستخدام هذه الآليات مخبريًا لتنمية أعضاء وأنسجة الجسم المختلفة.

تكمن فكرة الطب التجديدي في الحصول على الخلايا الجذعية وتنميتها مخبريًا وتعريضها لإشاراتٍ كهربائية بالإضافة لوجود بعض المركبات الخاصة التي تعمل على تحويلها إلى نوع الخلايا المطلوب، ومن ثم يتم تكثير هذه الخلايا وحقنها في الجزء المصاب أو تنميتها لعضو أو نسيج كامل.

ويشمل الطب التجديدي عدة  مجالات يرتكز عليها بشكل أساسي وهي :

  • الأجهزة الاصطناعية (artificial organs) :

تخيل لو كنتَ غير قادرٍ على السيطرة على عملية التبول الإرادي بسبب وجود مشكلة في المثانة. نعم، المثانة! هناك أناس في جميع أنحاء العالم غير قادرين على القيام بذلك بسبب وجود عيب خلقي يسمى السنسنة المشقوقة (spina bifida).

بعض المرضى يجب عليه إفراغ المثانة يدويا ولكن المضاعفات لا تنتهي عند هذا الحد. عدم القدرة على التبول إراديا، أو حتى تنظيم تراكم البول، يمكن أن يسبب مشاكل للكلية، وخلق ضرر مهدد للحياة.

ولكن الطب التجديدي أحدث ثورة كبيرة في هذا الموضوع، عدد من المرضى الأطفال والمراهقين قد تلقوا مثانة سليمة نمت من خلايا خاصة بهم!

وهذه تعد من أوائل عمليات تنمية الأعضاء مخبرياً التي توضع في جسم الإنسان وكل شيء ممكن بفضل الطب التجديدي.

صورة (1): عبارة عن مثانة تم إنتاجها مخبريًا باستخدام خلايا إنسان لديه مشكلة في المثانة.

صورة (1): عبارة عن مثانة تم إنتاجها مخبريًا باستخدام خلايا إنسان لديه مشكلة في المثانة.

ومن الأمثلة على ذلك أيضا الكبد الصناعي،  فقد تمكن علماء يابانيون من صنع كبد بشري باستخدام الخلايا الجذعية.

وهذا فيديو للقاء مع العلماء الذين تمكنوا من صنع الكبد أجرته قناة euronews  

هندسة الأنسجة والمواد الحيوية (Tissue engineering and biomaterials):

الهدف من الطب التجديدي انه في يوم من الأيام سوف نكون قادرين على الحفاظ على جسم الإنسان بدون الحاجة إلى استبدال أعضاء بأكملها

بعض الأمراض تكون مدمرة جدًا لذا يلجأ الطب التقليدي إلى علاجه باستبدال كامل العضو المصاب.

تؤثر أمراض القلب بشكل كبير على الصمامات القلبية؛ مما يؤدي إلي فشلها، الذي يمكن علاجها باستبدالها بصمامات صناعية أو صمامات خنزير

لكن توجد مشاكل كبيرة مصاحبة لهذه الصمامات فمثلا زيادة حدوث تجلط للدم بالقرب من الصمامات الصناعية، ولتفادي رفض الجسم لصمام الخنزير يخضع المريض لعلاج كيميائي على المدى البعيد يجعل الخلايا غير قادرة على التجدد.

وبالفعل تمكن الطب التجديدي بنجاح من تنمية صمام قلبي من خلايا الإنسان مع استخدام مواد حيوية لبناء قالب وتعديل الخلايا جينيا لتنمو على شكل صمام القلب؛ وبالتالي فقد تم التغلب على مشكلة رفض الجسم للعضو الغريب.

ومن الأمثلة الأخرى كذلك، صناعة اللحوم  فقد أمكن بالفعل صنع أنسجة عضلية حيوانية صالحة للأكل.

شكل النسيج الناتج مخبرياً وهي تشبه اللحوم الطبيعية

صورة (2): تبين شكل النسيج الناتج مخبرياً وهي تشبه اللحوم الطبيعية.

 

  • العلاج الخلوي (Cellular Therapies):

يتم استخدام الخلية كوسيلة للعلاج، حيث يتم استبدال الخلايا المريضة بخلايا سليمة.

تخيل مريض السكري من الآن فصاعدًا لن يحتاج إلي حقن الأنسولين اليومية المؤلمة، وأخيراً اقترب الحلم من الحقيقة.

تمكن العلماء مؤخرا من تحويل خلايا الجلد إلى خلايا بنكرياس كاملة الوظيفة، تُنتج الأنسولين بناءًا على تغير مستويات السكر في الدم.

تم إجراء التجارب على فئران وبالفعل تمت حماية الفئران من مرض السكري، وتم إنتاج الأنسولين بكفاءة، وذلك حسب بحث نشر في مجلة (nature) العالمية بتاريخ 6/1/2016م، وفي المستقبل القريب سيتم تطبيق هذه الدراسة على الإنسان بعد موافقة الجهات المختصة.

الخلاصة :

يُعد الطب التجديدي مجالًا واعدًا لاستعادة بنية ووظيفة الأنسجة والأعضاء التالفة، كما أنه يعمل على تحسين نوعية الحياة للمرضى في جميع أنحاء العالم، حيث يعمل العلماء مع هذه التقنية القوية لخلق أجزاء جسم جديدة من خلايا وأنسجة من المريض نفسه، ونجاح هذه الجهود سوف يقضي على مفهوم رفض الجسم للأنسجة، ولن يكون هناك حاجة للمريض أن ينتظر العضو المتبرع به لاستبداله بعضوه المصاب أو شراء الأعضاء الباهظة الثمن من اجل استبدالها بالعضو المصاب.

فنظرة العلماء تتجه إلي الطب التجديدي لأنه الأمل لإيجاد حلول لمشاكل الجسم التي يعجز الطب التقليدي عن إيجاد حلول لها، كما انه الأمل للقضاء على الأمراض المستعصية مثل: مرض الزهايمر أو باركنسون  فالعلماء يقومون بأبحاث جمة لمعالجة هذه الأمراض باستخدام الخلايا الجذعية والطب التجديدي.

 

المصطلحات :

1- السنسنة المشقوقة (spina bifida): عبارة عن عيب تطور خَلقِي ناجم عن انغلاق غير كامل للأنبوب العصبي لدى الجنين. حيث تبقى بعض الفقرات غير ملتحمة ومفتوحة.

2- مرض باركنسون: ويعرف بالشلل الرعاشي يُصنّف كخلل ضمن مجموعة اضطرابات النظام الحركي، التي تنتج بسبب خسارة خلايا الدماغ المنتجة للدوبامين.

 إعداد: رفعت عمر أبو شاب

 

المصادر:

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ăn dặm kiểu NhậtResponsive WordPress Themenhà cấp 4 nông thônthời trang trẻ emgiày cao gótshop giày nữdownload wordpress pluginsmẫu biệt thự đẹpepichouseáo sơ mi nữhouse beautiful