الرئيسية » جديد العلوم بالعربية » مخلفات معالجة الصرف الصحي لتعبيد طرقات الشوارع

مخلفات معالجة الصرف الصحي لتعبيد طرقات الشوارع

beautiful_roads_57

مصادر بناء مستدامة

في ظل تزايد الطلب على مواد البناء في السنوات الأخيرة نتيجة للتنمية والتطور يتزايد السعي نحو الحصول على مواد بناء من مصادر بديلة أو مواد بناء مستدامة[1]، وفي الوقت ذاته تتكاثر محطات معالجة المياه العادمة ويزداد انتشارها على المستوى العالمي والإقليمي، ومع الاتجاه المتصاعد في التعداد السكاني عالمياً الذي يتوقع أن يصل إلى 9 بليون نسمة علم 2050[2] سيتزايد ضخ المزيد من مياه الصرف الصحي وبالتالي زيادة محطات المعالجة في السنوات القادمة وسيزداد معها كميات المخلفات الناتجة عن معالجة الصرف الصحي التي تشكل أرقاً للباحثين والعلماء لإيجاد حلول وبدائل للتعامل معها ومن أبرز هذه المخلفات “الحمأة”، فما هي الحمأة و ما هي مخاطرها وسبل التخلص منها وهل يمكن أن تعد مصدر بديل ومستدام للبناء ؟

ماهية الحمأة

يستخدم مصطلح الحمأة في مجالات عديدة وعند حصره في مجال معالجة المياه العادمة فهو يمثل  المواد شبه الصلبة المتبقية التي خلفتها عملية معالجة مياه الصرف الصحي، وهناك نوعان رئيسيان من الحمأة الناتجة من عملية معالجة مياه الصرف الصحي: الحمأة الأولية والحمأة الثانوية.الحمأة الأولية هي ناتجة عن عملية المعالجة الأولية والتي يتم فيها التقاط المواد الصلبة العالقة والمواد العضوية من خلال ترسيب هذه المواد باستخدام الجاذبية وعادة ما تتم عملية المعالجة عن طريق حوض ترسيب ابتدائي، أما الحمأة الثانوية فهي ناتجة عن عملية المعالجة الثانوية التي تقوم خلالها الكائنات الحية الدقيقة باستهلاك المواد العضوية القابلة للتحلل في مياه الصرف الصحي ثم تتدفق هذه الكائنات إلى حوض الترسيب الثانوي حيث تترسب ويتم إزالتها على صورة الحمأة الثانوية[3]  وبالتالي فإن الحمأة تمثل مزيج غير متجانس شبه صلب من المواد الخطرة المتبقية بعد عمليات المعالجة الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية للمياه العادمة وهي تشكل تحدِ بيئي رئيسي لمعالجة مياه الصرف الصحي من حيث التخلص من الحمأة الزائدة الناتجة [4]، حيث كشفت الوكالة الأميركية لحماية البيئة عام 2009 عن “تركيزات عالية من الملوثات السامة في حمأة الصرف الصحي”، وتحديداً من “الملوثات السامة من المعادن الثقيلة، والمنشطات والأدوية، بما في ذلك مضادات الجراثيم والمضادات الحيوية والمطهرات ومضادات الميكروبات والمنشطات والمواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء والمخدرات الاصطناعية الأخرى[5].”

و على الرغم من خطورة الحمأة إلا أن سبل التخلص منها متنوعة ولكن يعيقها عوامل عدة، ويمكن حصر سبل التخلص من الحمأة  بخمسة طرق: أولها التخلص من الحمأة من خلال عملية الهضم البيولوجية بأنواعها المختلفة بحيث يتم هضم المواد القابلة للتحلل من خلال الكائنات الحية الدقيقة سواء بوجود الأكسجين أو بغيابه وتحت درجات حرارة معينة[6]، يلي هذه الطريقة التخلص من الحمأة في المسطحات المائية ولكن منعت هذه الطريقة من قبل الإتحاد الأوروبي منذ ديسمبر 1998، التخلص من الحمأة من خلال حرقها ولكن تحيط هذه الطريقة الكثير من المحددات من حيث التكلفة والإنبعاثات الضارة الناجمة عن عملية الحرق، أما عن التخلص من الحمأة بالقائها في مكبات النفايات فعلى الرغم من كونها الطريقة الأكثر انتشاراً في أوروبا إلا أنها تعد طريقة خطيرة كونها قد تسبب التلوث للمنطقة المحيطة بالمكب، وفي المجال الزراعي يتم التخلص من الحمأة من خلال استخدامها كسماد للتربة و لكن سوف تكون هناك حاجة متزايدة لاستخدام عمليات معالجة متقدمة لضمان إزالة العوامل المسببة للأمراض لطمأنة تجار المواد الغذائية والجمهور أنه لا توجد مخاطر خاصة في أعقاب عدد من المخاوف الغذائية[7].

ولكن ماذا عن اعادة استخدام الحمأة في رصف الطرق السريعة ؟ هذا ما تناولته دراسة أعدت في البرازيل عن امكانية استخدام الحمأة و التربة كخليط في مجال البناء و خاصة طبقات الرصف حيث أن إضافة الحمأة إلى التربة ينتج عنه تغيرات فيزيائية وكيميائية وبيولوجية لخواص التربة وبالتالي يلزم التأكد من سلوك التربة بعد هذا الخلط والتأكد من كفاءة استخدامها لرصف الطرق خاصة وأن هذه الطريقة ستساهم في حل مشكلتين: توفير مواد بناء صديقة للبيئة وبجودة عالية، والتخلص من أحد الملوثات التي تسبب أرقاً في كيفية التخلص منها[8].

الحمأه

صورة(1): الحمأة الناتجة من أحد محطات معالجة مياه الصرف الصحي.[9]

التجربة خير برهان

بدايةً تم جلب عينات الحمأة و التربة من مصادر معينة و فحص خصائصها الفيزيائية التالية: المحتوى المائي الطبيعي وحد السيولة وحد اللدونة ومؤشر اللدونة والثقل النوعي إضافة لذلك تم قياس مكونات العينتين حيث يشكل الرمل نصف وزن الحمأة بينما يشكل غالبية وزن التربة بما نسبته 90% أما بقية المكونات فتضم كل من الطمي و الطين بنسبة 22% و 28% على التوالي بحال الحمأة و بنسبة 7% و 2% للتربة ويجدر الاشارة أن الحمأة تم جلبها بعد عملية معالجة أولية [8].

بعد ذلك تم تجهيز 4 عينات كالتالي: عينة تربة، وعينة حمأة، وعينة من خليط التربة والحمأة بحيث تمثل الحمأة 10% من وزن الخليط حيث تم اختيار هذه النسبة بناءً على دراسات سابقة، وأخيراً عينة من خليط التربة والحمأة مع نسب مختلفة (2، 4، 6، 8%) من كل نوع من الاضافات المتمثلة بالجير والاسمنت والمستحلب لدراسة التأثير الميكانيكي لكل اضافة على خليط التربة والحمأة[8].

بعد تجهيز العينات تم تطبيق 5 اختبارات على كل عينة لدراسة مدى امكانية استخدام خليط التربة والحمأة مع الاضافات بنسبها المختلفة في طبقات الرصف وهي كالتالي: 1) اختبار نسبة تحمل كاليفورنيا (CBR) ويستخدم بمثابة مؤشر لقوة وقدرة تحمل التربة[8]، 2) اختبار قوة الانضغاط الغير محصورة لقياس أقصى حمولة تتحقق في وحدة المساحة[10]، 3) اختبار قوة الشد غير المباشر لتحديد خصائص الشد كمؤشر على القوة و الامتثال ضد الاجهادات[11]، 4) اختبار معامل المرونة هو مقياس لصلابة المواد، ويوفر وسيلة لتحليل صلابة المواد في ظل ظروف مختلفة، مثل الرطوبة والكثافة ومستوى الإجهاد[21]، 5)اختبار التدهور لتقيمم القابلية للاجهاد والتكسر مع زيادة المقاومة[8].

إضافة للاختبارات السابقة تم قياس محتوى المعادن الثقيلة التالية في العينات الأربعة: الرصاص، المنجنيز، الزنك ، الكاديوم، الحديد، النحاس، الألمنيوم، الكروم و الزرنيخ.

نتائج التجربة

بناء على المعايير المحددة من قبل إدارة البنية التحتية للمواصلات في البرازيل لقيم نسبة تحمل كالفورنيا (CBR) لاستخدام التربة في طبقات الرصف بناء على حركة المرور التي يجب أن يتحملها الرصف أثناء عمره الافتراضي، فإن إضافة الجير إلى خليط التربة و الحمأة بنسبة 2% يفي بغرض استخدامه لرصف الطرق منخفضة المرور، ولاستخدامه للطرق متوسطة المرور يلزم اضافته بنسبة 4% أو 6%، أما في حال المرور المكثف فإن خليط الحمأة والتربة مع جير بنسبة 8% يعد مناسباً. أما في حال الإسمنت فإن اضافته بنسبة 2% و4% ستفي بالغرض في حال الطرق منخفضة ومتوسطة المرور على التوالي إلا أنه لم يعطي مؤشراً ايجابيا لاستخدامه في حال رصف الطرف ذات كثافة مرورية مرتفعة. وعلى النقيض تماماً وجد علاقة سلبية بين اضافة المستحلب إلى خليط الحمأة والتربة مع نسبة تحمل كاليفورنيا أي أن اضافة المستحلب إلى الخليط تقلل من قوة و قدرة تحمل خليط الحمأة والتربة.

كما أظهرت عينات التربة والحمأة مع الإضافات بشكل عام قيم أعلى للحمولة القصوى المتحققة  في وحدة المساحة من عينات التربة لوحدها أو عينات التربة والحمأة بدون إضافات، وعلى الرغم من أن اضافة كل من الجير والاسمنت قد حققت الحمولة القصوى الموصى بها وفق قسم الطرق السريعة في ولايتي ايليوني و تيكساس على التوالي إلا أن اضافة الجير قد حققت حمولة أعلى من اضافة الاسمنت، أما اضافة المستحلب فقد حققت أقصى حمولة عند اضافتها بنسبة 2 أو 4 % فقط.

وفي نتائج اختبار قوة الشد الغير مباشر واختبار معامل المرونة، أظهر كلاهما نتائج أفضل بحال خليط التربة و الحمأة مع الاضافات بشكل عام كما أظهر الاختباران أن اضافة الاسمنت هي الأكثر فعالية ولاسيما بنسبة 8% التي تعد النسبة المثلى ، كما حققت اضافة المستحلب بنسبة 2% زيادة في قوة الشد إلا انها بقيت ثابتة عند زيادة المستحلب عن هذه النسبة.

ولم تكن نتائج اختبار التدهور أكثر اختلافاُ عن الاختبارات السابقة فقد أظهرت الاضافات لخليط الحمأة والتربة نتائج أفضل وخاصة في حال الاسمنت الذي حقق نتائج أفضل من الاضافات الأخرى.

آفاق واعدة

ومن الواضح أن الحمأة على الرغم من كونها مادة خطيرة إلا أن هذه الكتلة الخطيرة يمكن تحويلها إلى مادة خام تستعمل في البناء وتساهم في تنمية الاقتصاد بدلاً من التخلص منها بطرق ضارة للبيئة والإنسان ولكن يلزم التعامل معها بحذر من حيث نسبة اضافاتها و مايلزم من اضافات أخرى للحصول على مزيج مناسب ومتين يستخدم في تعبيد الطرق.

كما و ينبغي العمل على المزيد من الدراسات لاستغلال الحمأة و استخدامها في إنتاج مواد بناء اقتصادية وصديقة للبيئة من حيث استهلاك الطاقة والانبعاثات[1].

ويجدر الإشارة إلا أن استخدام الحمأة في مجال البناء لا يقتصر فقط على تعبيد الطرق وإنما تتنوع مجالات استخدامها ما بين إنتاج الطوب والإسمنت والخلطات الخرسانية والخزف والزجاج وقد تم اثبات استخدام الحمأة في هذه المجالات ضمن العديد من الدراسات والبحوث ويعد استخدام الحمأة في إنتاج الطوب على رأس القائمة، كما و تضمنت هذه الدراسات الاختبارات اللازمة للتأكد من مدى موافقة المنتج النهائي للحمأة للمعايير الخاصة بالبناء كلٌ حسب مجاله[1].

 

إعداد: هدى نعمان الهندي

المصادر:

[1] Johnson, O.A., Napiah, M. and Kamaruddin, I.2014,” Potential uses of Waste Sludge in Construction Industry: A Review”,” Research Journal of Applied Sciences, Engineering and Technology”, 8(4): 565-570

[2] http://www.unep.org/pdf/SickWater_screen.pdf

[3] http://www.clearcovesystems.com/primary-vs-secondary-sludge/

[4] http://info.oxymem.com/blog/4-major-operational-challenges-facing-wastewater-treatment-plants

[5] http://www.sludgenews.org/about/

[6] https://en.wikipedia.org/wiki/Anaerobic_digestion

[7] http://ec.europa.eu/environment/archives/waste/sludge/pdf/workshoppart4.pdf

[8]Lucena,L, Juca,J, Soares,J and Portela,M.2014,” Potential Uses of Sewage Sludge in Highway Construction”,” Journal of Materials in Civil Engineering”, 26(9): 04014051

[9]https://www.google.ps/imgres?imgurl=http%3A%2F%2Fwww.apexengineeringproducts.com%2Fassets%2F1%2F7%2FSludgeWW.jpg&imgrefurl=http%3A%2F%2Fwww.apexengineeringproducts.com%2Frydallwo%2F&docid=x6zyayNOSCRfrM&tbnid=tQZflCafwbAMvM%3A&w=707&h=337&ved=0ahUKEwjgqsiN_ojKAhVCfhoKHTfkC1YQxiAIAzAB&iact=c&ictx=1

[10]http://www.uic.edu/classes/cemm/cemmlab/Experiment٪2013Unconfined٪20Compression.pdf

[11] http://shodhganga.inflibnet.ac.in/bitstream/10603/6226/10/10_chapter٪205.pdf

[12] http://www.dot.state.mn.us/materials/mr/

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ăn dặm kiểu NhậtResponsive WordPress Themenhà cấp 4 nông thônthời trang trẻ emgiày cao gótshop giày nữdownload wordpress pluginsmẫu biệt thự đẹpepichouseáo sơ mi nữhouse beautiful