الرئيسية » العدد الخامس » تحقيق حول سرطان الثـــدي في قطاع غزة

تحقيق حول سرطان الثـــدي في قطاع غزة

سرطان الثدي

تقدمت سيدة لإجراء فحوصات ما قبل تسلم الوظيفة، وإذ بالفحوصات تظهر ورمًا كبيرًا في ثدييها، وحينما سُئلت عن عدم توجهها للمستشفى، قالت أنها تخشى أن يقال لها أنه سرطان، ففضلت عدم البحث وتركته حتى أصبح كبيرًا بعد أن كان بحجم حبة البازيلاء، ماذا لو أنها تداركت نفسها منذ البداية؟ ربما كان الحل أسهل… لذلك كان لزامًا علينا نشر الوعي بموضوع سرطان الثدي، فدعونا نتعرف أكثر على هذا المرض.

تعريفه:

سرطان الثدي: هو عبارة عن خلايا سرطانية تنشأ من خلايا الثدي، فإما أن تكون هذه الخلايا من قنوات الحليب ductal، أو من غدد الحليب Lobular.

الإحصائيات العالمية والمحلية وترتيب المرض:

وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن سرطان الثدي يأتي في مقدمة أنواع السرطان التي تصيب النساء في العالم المتقدم والعالم النامي على حدّ سواء.

وحسب النسبة العالمية، فإن احتمالية إصابة الذكور هي شخص واحد من الذكور من بين كل 100 امرأة، ويكون المرض لديهم أخطر نظرًا لصغر حجم الثدي، وبالتالي يكون الانتشار أسرع.

وحول الفئة العمرية من النساء اللواتي يصبن بالسرطان، أوضح الدكتور أحمد الشرفا (رئيس قسم الأورام في مستشفى غزة الأوروبي) أن حوالي 50% من المصابات أعمارهن 60 عاماً فما فوق، ولكن في الآونة الأخيرة لوحظ وجود إصابات بالمرض لدي إناث أعمارهن ما بين العشرين والثلاثين.

وفي لقاء مع أ. هاني الوحيدي (مدير وحدة نظم المعلومات الصحية في وزارة الصحة) حول مدى انتشار سرطان الثدي في قطاع غزة. أوضح أنه في عام 2014 كانت عدد الحالات حوالي 260 إصابة ونسبة الوفيات 26%، أما عن الأعوام السابقة كانت الإحصائيات كالتالي:

العام  2012 2013 2014
عدد الحالات المشخصة 277 266 260
نسبة الوفيات 14% 19% 26%

عوامل الخطورة:

وحول أسباب الإصابة بمرض سرطان الثدي، أوضح الدكتور الشرفا أنه لا يوجد سبب محدد للإصابة بهذا المرض، غير أن هنالك عوامل تزيد من فرص الإصابة وهي:

  1. العامل الوراثي: حيث يوجد جينات حماية تحمي من سرطان الثدي، لكن في حال حدث أي طفرة في هذه الجينات فإنها تزيد من خطر الإصابة، ومن هذه الجينات BRCA1، BRCA2  حيث أن احتمالية إصابة أقرباء المصابة من الدرجة الأولى تصبح أكبر.
  2. العامل الهرموني: إن زيادة تعرض الجسم لهرمون الإستروجين هو عامل لا يقل خطورة عن غيره، ويكون ذلك في حالة البلوغ المبكر، أو انقطاع الطمث المتأخر، أو استخدام المرأة لحبوب منع الحمل والتي تحتوي على كمية من الإستروجين، أو في حالات السمنة حيث زيادة الدهون (الكولسترول) والذي يعتبر المادة الأساسية في تكوين الإستروجين.
  3. الحمل بعد سن الأربعين من الممكن أن يزيد من فرصة الإصابة بسرطان الثدي.

وهناك عوامل أخرى تحت الدراسة، مثل: تأثير التعرض للإشعاع أو التلوث أو الحروب في زيادة فرصة الإصابة بسرطان الثدي.

فيما بين الدكتور خالد ثابت (رئيس قسم الأورام في مجمع الشفاء الطبي) أن بعض الحالات قد لا تتوفر فيها أية عوامل خطورة، ومع ذلك قد تصاب بسرطان الثدي. صورة (1)

خالد ثابت وفريق الصحافة

صورة1: الدكتور خالد ثابت وفريق الصحافة.

فيما بينت الدكتورة سوسن حماد (مدير مركز صحة المرأة في مركز شهداء الرمال) أن هناك عوامل خطورة لا تتغير مثل الجنس، حيث أن احتمالية إصابة الإناث هي مئة حالة سرطان ثدي مقابل رجل واحد. كذلك بالنسبة للعمر فكلما تقدمت السيدة في العمر كلما ازادت فرصة إصابتها بسرطان الثدي. وحول زيادة هرمون البرولاكتين وسرطان الثدي، أفادت الدكتورة حماد إلى أنه لا علاقة بينهما. وحول إمكانية انتقال الإصابة للثدي الأخر أوضحت أن معظم الحالات تأتي مصابة بأحدهم ،غير أن هنالك اتصالاً ليمفاوياً بين الثديين، مما يعني إمكانية انتقال السرطان إلى الثدي الآخر بسهولة وبطريقة مباشرة.

وحول ارتباط سرطان الثدي بسرطان المبيض، أوضح الدكتور ثابت أن الإصابة بذلك ترتبط بجينات الوقاية التي يحدث فيها طفرة وهما BRCA 1&2، ومن الممكن أن يمتد سرطان الثدي وينتشر عبر الغشاء البروتوني فيصل للمبيض. وكذلك فإن العلاج الهرموني الذي يعطى للمريض Tamoxifin قد يحدث أعراضًا جانبيةً، كزيادة تحفيز سمك بطانة الرحم، مما قد يساعد على زيادة فرصة الإصابة بسرطان المبيض.

أعراض سرطان الثدي:

  1. وجود كتل أو أورام جامدة يابسة متحجرة في الثدي، وعادة غير مصحوبة بألم.
  2. قد تلاحظ المرأة إفرازات من الثدي.
  3. قد يصاحب ذلك تغير أو احمرار في الجلد يشبه قشرة البرتقالة.
  4. أو أن تكون الحلمة غائرة للداخل.
  5. كتلة أو ورم تحت الابطين.

آلية التشخيص:

  1. الفحص الإكلينيكي والتاريخ المرضي.
  2. التصوير الإشعاعي للثدي وما يتبعه.
  3. دلالات الأورام: CA15:3 عادة ما يطلبه الأطباء، إلا أن بعض الأبحاث اختلفت في كونه مؤشرًا يمكن الاعتماد عليه.
  4. التشخيص النسيجي عن طريق أخذ خزعة، وإجراء الفحوصات عليها (تظهر مستقبلات الإستروجين والبروجستيرون).
  5. المسح الذري (PET-CT) والتصوير المقطعي، أو باستخدام النظائر المشعة لتحديد مدى انتشار المرض.

العلاج:

فيما أفاد الدكتور الشرفا أن التعامل مع المريض يكون بناء على مرحلة المرض وتشخيص حالة المريض.

  1. المرحلة الأولى يكون الورم محصور ولم ينتشر بعد.
  2. المرحلة الثانية: يكون المرض ما بين الثدي والغدد اللمفاوية تحت الإبط.
  3. المرحلة الثالثة: شبيهه بالمرحلة الثانية.
  4. المرحلة الرابعة: انتشار في عضو آخر غير الثدي والغدد الليمفاوية.

العلاج الجراحي:

وحول العلاج الجراحي أفاد الدكتور الجراح صبحي سكيك (المدير الطبي في مجمع الشفاء الطبي) أن استئصال الثدي قد يكون جزئيًا او كليًا حسب طبيعة الحالة، حيث يتحكم بطبيعة الجراحة عدة عوامل، تتمثل في حجم الورم، ومدى انتشاره للغدد الليمفاوية و لأعضاء الجسم المختلفة، بالإضافة إلى درجة خباثة المرض، فإذا كانت الحالة متقدمة ومنتشرة للغدد الليمفاوية والأعضاء الأخرى يتم استئصال كلي للثدي مهما كان العمر ودرجة الخباثة بعد إعطاء العلاج الكيماوي والإشعاعي، حيث يتم تخفيض درجة الورم الى المرحلة الثانية. أما إذا كانت درجة الورم من المرحلة الأولى والثانية، فيتم عمل الجراحة أولاً، ثم يتبع ذلك بالكيماوي مع الإشعاعي حسب طبيعة الحالة من أجل التأكد من القضاء على أي خلايا سرطانية صغيرة لا نستطيع رؤيتها عبر الأشعة المقطعية CT scan، حيث أن العلاج الكيماوي والإشعاعي يعملان بطريقة تآزرية في القضاء على الخلايا السرطانية. أما الاستئصال الجزئي للثدي فيتم في حالة اكتشاف الورم بشكل مبكر جدًا بحيث لا يزيد حجمه عن 2سم، وشدد على ضرورة ألا تتردد السيدة إذا ما شعرت بأي ورم بالتوجه للطبيب الجراح المختص الذي يستطيع أن يتعامل مع الورم بالطريقة المناسبة، لأن الورم إذا ترك فإن سرعة نمو الخلايا السرطانية كبيرة جدًا. صورة (2)

الدكتور صبحي سكيك

صورة (2): الدكتور صبحي سكيك

وحول التحديات التي تواجه وزارة الصحة الفلسطينية في علاج سرطان الثدي، أفاد أن هناك نقص في عدد أجهزة الماموغراف، وعدم توفر التصوير بالنظائر المشعة لتشخيص مدى الانتشار. أما العلاج الجراحي فلا مشكلة فيه، حيث يتوافر كادر مدرب وخبير في التعامل مع الحالات المختلفة بالطريقة السليمة.

العلاج الكيماوي:

وأفاد الدكتور خالد ثابت أن الصورة الشائعة هي إعطاء العلاج الكيماوي بعد الجراحة للتأكد من تدمير الكتلة السرطانية، حيث توجد خطوط علاجية بالكيماوي بحسب حالة الشخص، ويتم متابعة معدل الاستجابة ومقدار السيطرة على الورم بشكل دوري.

العلاج الإشعاعي:

وهو علاج موضعي يعمل إلى جانب الكيماوي في القضاء على الخلايا السرطانية. وحول توفره في قطاع غزة أوضح أن المرضى يجب أن يذهبوا للخارج لعمل العلاج الإشعاعي، وهذه إحدى ويلات الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.

العلاج الهرموني:

بعد ذلك يعطى العلاج الهرموني الذي قد يستمر لمدة خمس سنوات مثل Tamoxifen، حيث يعمل على الارتباط بمستقبلات الإستروجين والبروجستيرون (ER، PR) على الخلايا، حيث أن الإستروجين يعتبر غذاءً لخلايا السرطان مما يساعد في توقف نمو الخلايا السرطانية.

وفي لقاء مع الصيدلانية سماح الهابيل (منسقة مشروع التوعية ضد سرطان الثدي التابع لمركز صحة المرأة -البريج) أفادت بأن المشروع بدأ قبل نحو 7 سنوات في مجال التوعية ضد سرطان الثدي، وسرعان ما تطور المشروع وأصبح يقدم خدمات طبية من فحص طبي، وتقديم استشارات طبية، وتوفير الأدوية اللازمة للعلاج.

وحول الحالات التي يستقبلها المركز، بينت د. سماح أن حوالي 400 حالة تزور المركز الصحي سنوياً لإجراء الفحص الإكلينيكي لسرطان الثدي، وبعدها يتم تحويل الحالات التي يتم تشخيصها سريريًا إلى مراكز طبية خاصة ليتم عمل التصوير التلفزيوني وتصوير الثدي Mammogram والفحص النسيجي Histopathology وذلك حسب الحالة، ويتم ذلك بشكل مجاني على حساب المركز، ويتم كشف ما يقرب من 5-6 حالات سرطان الثدي سنويًا. كما يقدم المركز العلاج الهرموني Tamoxifen اللازم لبعض المرضى بعد إجرائهم للعملية الجراحية بشكل مجاني.

كما يعمل المشروع على الجانب النفسي للمصابات بسرطان الثدي، حيث يتم عمل جلسات دورية لتعزيز الحالة النفسية للمصابات عن طريق أخصائيين نفسيين واجتماعيين، وأيضاً يتم عمل جلسات بين المصابات ونساء شُفين من المرض كي يبثوا روح الأمل في نفوس المصابات. وحول المعيقات التي تواجه المشروع، بينت أن الحصار له دور في عدم توفر الأدوية اللازمة كمكمل علاجي بعد إجراء العملية الجراحية للمصابات، حيث أن تكلفته الباهظة تمنع المريضات من شرائه على حسابهن. وحول الوقاية من المرض، قالت الدكتورة أن 4 ساعات من النشاط اليومي للمرأة في بيتها يقيها من سرطان الثدي بالإضافة إلى تجنب السمنة والأطعمة التي تؤدي لذلك.

الوقاية:

  1. ضرورة الفحص الذاتي وبشكل منتظم ودوري.
  2. الحمل والرضاعة قبل سن الثلاثين يقي من سرطان الثدي.
  3. التصوير مرة سنويًا بعد سن الأربعين.
  4. البعد عن حبوب منع الحمل.
  5. تجنب السمنة.

وحول برامج التوعية التي تقوم بها وزارة الصحة الفلسطينية، فقد أوضحت د. سوسن حماد أن برنامج الرعاية الأولية يعمل ضمن برنامج المسح الطبي لسرطان الثدي بتقديم خدمات المسح الطبي بشكل مجاني، حيث يقوم به طاقم متخصص حيث بدأ هذا البرنامج في مارس 2010 وهو يعتني أيضًا بالتثقيف الصحي للنساء في التجمعات النسوية للوصول الى أكبر قدر ممكن من السيدات، وتعليمهن طريقة الفحص الذاتي للثدي. وشددت على ضرورة متابعة السيدة لنفسها بشكل دوري، فتتابع كل فتاة نفسها بإجراء الفحص الذاتي شهريًا لكل فتاة بلغت سن العشرين، و ضرورة أن تقوم السيدة التي بلغت سن الأربعين فما فوق بإجراء فحص الماموغراف سنويًا، لأن سرطان الثدي يصيب بشكل كبير السن المتقدمة، ونبهت على ضرورة أن تقوم كل سيدة لديها تاريخ عائلي للإصابة بالمرض بمتابعة نفسها بشكل دقيق. حيث أن هذه الخطوة تساهم في خفض الوفيات في العالم بحالات سرطان الثدي. صورة (3)

الدكتورة سوسن حماد

صورة (3): الدكتورة سوسن حماد

آفاق مستقبلية:

وحول التقنيات الحديثة التي قد تساعد في التشخيص، بين الدكتور خالد ثابت أن علم البيولوجيا الجزيئية قد تطور في هذا الخصوص، حيث يتم عمل نسخة جينية يتم من خلالها تحديد درجة خطورة إصابة الشخص بالسرطان، ويتم الإستفادة من ذلك في تحديد مدى احتياج الشخص من جرعة الكيماوي.

                إعداد:

.إبراهيم البنا، إسلام حسونة، محمد بركة، هبة الشرفا

المصادر:

د. احمد الشرفا/ رئيس قسم الأورام في مستشفى غزة الأوروبي.

د. خالد ثابت/ رئيس قسم الأورام في مجمع الشفاء الطبي.

د. سوسن حماد/ مدير مركز صحة المرأة في مركز شهداء الرمال.

د.سماح الهبيل/ منسقة مشروع التوعية ضد سرطان الثدي التابع لمركز صحة المرأة -جمعية الثقافة والفكر الحر.

د. صبحي سكيك/ رئيس قسم الجراحة في مستشفى الشفاء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ăn dặm kiểu NhậtResponsive WordPress Themenhà cấp 4 nông thônthời trang trẻ emgiày cao gótshop giày nữdownload wordpress pluginsmẫu biệt thự đẹpepichouseáo sơ mi nữhouse beautiful