الرئيسية » جديد العلوم بالعربية » جسيمات نانوية لعالم خالي من الأمراض والتلوث

جسيمات نانوية لعالم خالي من الأمراض والتلوث

جسيمات نانوية صغيرة تحل مشاكل جوهرية كبيرة، فهل يمكن أن ننعم بالعالم خالٍ من المشاكل ؟!

لقد دخلت التكنولوجيا بيوتنا من أوسع أبوابها، فالجميع صغارًا وكبارًا يستخدمون التكنولوجيا بشكل شبه يومي، وذلك لأن التكنولوجيا لم تعد مقتصرة على مجال معين، بل دخلت معظم المجالات تقريبًا، فمن الطب إلى الهندسة إلى غيرها من المجالات، كلها دخلتها التكنولوجيا وتركت فيها أثرًا واضحًا.

ومواكبةً لهذا التطور كان إلزامًا على العلماء أن يحاولوا إيجاد حلول لمشاكل جوهرية في حياتنا، خصوصًا تلك الأمراض التي تفشّت في الآونة الأخيرة بين الناس. وذلك بالتفكير في إتجاه مختلف، لذلك اتجهوا إلى التعامل مع المواد على مستوى الجزيئات والذرات، لإنتاج مواد جديدة، ذات خصائص فريدة، تساعد في حل مشاكل كبرى، وهذا ما يعرف بتكنولوجيا النانو.

فما هي تكنولوجيا النانو؟

تكنولوجيا النانو هي تقنية تهتم بدراسة معالجة المادة على المقياس الذرّي والجزيئي، وذلك بابتكار تقنيات ووسائل ومواد جديدة تقاس أبعادها بالنانومتر، والنانومتر هو جزء من البليون من المتر، أي جزء من المليون من الميليمتر.

سلوك تكنولوجيا النانو:

في المقياس النانوي، تتصرف الأجسام بشكل مختلف تمامًا عن تصرفها في المقاييس الأكبر، فمثلًا : الذهب في حجمه العادي موصل للحرارة والكهرباء، ولكن ليس للضوء. لكن جسيمات الذهب النانوية، تبدأ بامتصاص الضوء ويمكنها تحويل الضوء إلى حرارة، تلك الحرارة كافية لتجعلها تعمل كمشرط حراري.

كما أن الذهب في حالته العادية يكون لونه أصفر، لكنه يتحول إلى شفاف حين تكون حبيبات الذهب بحجم أقل من 20 نانومتر، ومع زيادة التصغير يتحول لونه من الأخضر إلى البرتقالي ثم إلى الأحمر. وهو ما يعني أن الأجسام الصغيرة جدًا لها خصائص مختلفة.

وهناك بعض المواد الأخرى تصبح أقوى بشكل ملحوظ عندما تُبنى على مقياس نانوي، مثل ما يسمى بأنابيب الكربون النانوية التي يبلغ قطرها 0.00001 من قطر شعر الإنسان، قوية بشكل لا يصدق.

ويقول الباحث التونسي في مجال تكنولوجيا النانو كمال بسباس إنه في مثل هذه الأبعاد “يقصد الأبعاد النانوية”، تصبح القواعد الفيزيائية المعروفة غير قابلة للتطبيق، وتحل محلها قواعد الفيزياء الكمية.

 

تاريخ تكنولوجيا النانو:

عالم الفيزياء الأميركي ريتشارد فينمان كان أول من أشار إلى هذه التكنولوجيا، حيث دعا إلى استكشافه عام 1959م، ولكن علوم النانو لم تشهد انطلاقتها الحقيقية إلا بعد اكتشاف مجهر المسح النفقي عام 1981م، الذي يستخدم لرؤية مكونات الذرة ودراسة تركيب الجزيئات. 

وقد زاد الاهتمام بهذا المجال بعد اكتشاف الباحث الهولندي أندريه جيم مادة الجرافين عام 2004م. واليوم أصبحت تكنولوجيا النانو أحد أهم المجالات العلمية التي تتسابق الدول المتقدمة على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية والصين في نشر المقالات العلمية وتسجيل براءات اختراع لها. ومن المنتظر أن يبلغ حجم سوق النانو حوالي ألف مليار دولار في عام 2015م.

 

تطبيقات تكنولوجيا النانو:

لتكنولوجيا النانو تطبيقات في معظم المجالات، منها من وجد طريقه بالفعل إلى المنتجات الاستهلاكية. ومنها من يجري البحث فيه بشكل مكثف حتى الآن.

ففي المجال الطبي يوجد ما يسمى بطب النانو، وهو من أهم المجالات التي تعد قيد التطوير حاليًا، حيث تُستخدام الجسيمات النانوية لتوصيل الأدوية أو الحرارة أو الضوء أو غيرها من المواد لأنواع معينة من الخلايا.

وقد تمكن العلماء من صنع آلات دقيقة بحجم كرات الدم “روبوتات نانويّة” يتم إرسالها إلى الجسد، يمكنها التعرّف على الخلايا المريضة وترميمها، وكذلك التعرّف على محرّضات الأمراض، ومعالجة الأمراض المستعصية والأورام الخبيثة والعديد من الأمراض التي تستدعي عمليات جراحية، كإزالة الأورام أو الانسدادات داخل الشرايين.

كما يتوقع العلماء أن تشهد السنوات القادمة انتشار عمليات زرع شرائح وأجهزة إلكترونية نانوية، لتعويض أجزاء تالفة من أعضاء الجسم البشري كشبكية العين واليدين والجلد وغيرها.

وقد تمكّن باحثون من إدخال نانو الفضّة إلى المضادات الحيويّة، كما دخلت صناعة النانو حيّز التطبيق في مجموعة من السلع، خصوصاً مواد التّجميل والمراهم المضادة للأشعّة.

ويعمل العلماء في إدارة الطيران والفضاء الأميركية ناسا على صنع آلات دقيقة لحقنها داخل أجسام رواد الفضاء، وذلك لمراقبة الحالة الصحية للجسم، والتعامل مبكرًا مع الأمراض التي قد تصيبهم دون الحاجة إلى طبيب.

وفي المجال ذاته، قام الطبيب والباحث الإيطالي سيلفانو دراغونييري من جامعة باري بابتكار أنف إلكتروني محمول، يستعمل أنابيب الكربون النانوية، قادر على تشخيص أمراض مثل السرطان من خلال تحليل الهواء الذي يخرج من الرئتين خلال الزفير، والذي يحتوي على أكثر من 3000 مركب عضوي طيار. مع العلم بأن الوسيلة الوحيدة للكشف عن هذا المرض حاليًا هي جهاز المسح “السكانر”.

يقول الباحث التونسي بسباس أن بعض التطبيقات المستقبلية يجري حاليًا اختبارها في مراكز البحوث المتقدمة، منها إصلاح الخلايا المصابة داخل الجسم البشري، وتغيير مقاطع من جزيء الحمض النووي بواسطة روبوتات نانوية لتفادي الإصابة بالأمراض، وكذلك تطوير تقنية “إنترنت الأشياء” التي يمكن بواسطتها الاتصال عن بعد بالتجهيزات والأدوات كمفاتيح السيارة والثلاجة، وغيرها.

أما مجال الطاقة، فيسعى العلماء إلى ابتكار أجهزة لتخزين الطاقة، وإنتاج بطاريات تخزن كميات كبيرة من الطاقة لفترات طويلة، وهو ما سيساهم في إنتاج سيارات تعمل بطاقة نظيفة وتكلفة أقل، كما يسعى الباحثون إلى تطوير خلايا شمسية ذات مردودية عالية جدًا تقترب من 100%. علمًا بأن الخلايا الشمسية المستعملة اليوم لا يتجاوز مردودها المتوسط 20%.

وفي مجال البيئة وعمليات التنقية، فشملت التطبيقات تحلية المياه وفلترتها ومعالجة مياه الصرف الصحي ومعالجة المياه الجوفية وغيرها من المعالجة النانوية.

أما مجال الصناعة، فالتطبيقات تشمل مواد البناء والسلع العسكرية والطّلاء وتّغليف وعزل السيارات للمساهمة في تخفيف وزن السيارات، وزيادة صلابتها، وبالتّالي تخفيض مصروفها من الوقود.

وقد ظهرت مؤخرًا تطبيقات عديدة لهذه التكنولوجيا ، منها الملابس الذكية القادرة على إنتاج الطاقة، وأقمشة مقاومة للبلل والبقع والبكتيريا. كما يتم صناعة زجاج طارد للأتربة وغير موصل للحرارة، وصناعة مواد ذات صلابة تفوق الفولاذ مع خفة وزنها، وابتكار شاشات شفافة وقابلة للطي.

وفي المجال الكيميائي، فقد تم تطوير بعض المواد وهندستها عن طريق تكنولوجيا النانو مثل الفوليرين والأنابيب النانوية الكربونية والجسيمات النانوية لأكسيد المعادن مثل ثاني أكسيد التيتانيوم والنقاط الكمومية ومادة سيلينيد الكادميوم.

 

مخاطر تكنولوجيا النانو:

يتم دراسة سمية المواد النانوية حاليًا، لتحديد ما إذا كان وإلى أي مدى تشكل هذه المواد خطرًا على البشر والبيئة، فيما يعرف بعلم السموم النانوية.

على سبيل المثال، تبين أن الجسيمات النانوية للديزل تسبب ضرر في نظام القلب والأوعية الدموية في الفئران. كما أن التقارير تشير إلى أن بعض الجسيمات النانوية قد تنتقل إلى أنسجة الرئة الحساسة بسهولة بعد استنشاقها وتسبب ضرر يمكن أن يؤدي إلى مشاكل مزمنة في التنفس.

كما توجد بعض المخاوف، من أن النانو جزيئات صغيره جدًا إلى الحد الذي يمكنها من التسلل وراء جهاز المناعة في الجسم البشري.

ولذلك بدأت منظمات البيئة والصحة العالمية تنظم المؤتمرات لبحث هذه المخاطر. وقد عُقد أول اجتماع عالمي في بروكسل في عام 2008م لبحث هذه المخاطر.

فيما أصدرت منظمة غرين بيس مؤخرًا بيانًا تشير فيه إلى أنها لن تدعو إلى حظر على أبحاث النانو، لأن الإنسان في هذا القرن على أبواب مرحلةٍ جديدةٍ مختلفة تمامًا عن القرن السابق

وعلى ما يبدو، فإن هذه التحذيرات لن توقف قطار هذا العصر الجديد بعد تحوله إلى السرعة القصوى، ومن المتوقع حسب الدراسات المستقبلية أن تبلغ هذه التكنولوجيا ذروتها في الاستغلال في حدود عام 2030م كما يقول بسباس. أما المخاطر الطبية فقد تجد تكنولوجيا النانو حلًا لها في وقت لاحق.

 

إعداد: أمل محمد عبدالمجيد الخليلي

المراجع:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ăn dặm kiểu NhậtResponsive WordPress Themenhà cấp 4 nông thônthời trang trẻ emgiày cao gótshop giày nữdownload wordpress pluginsmẫu biệt thự đẹpepichouseáo sơ mi nữhouse beautiful