الرئيسية » جديد العلوم بالعربية » النقل اللاسلكي للكهرباء

النقل اللاسلكي للكهرباء

النقل اللاسلكي

تعتبر أزمة الكهرباء من أهم أزمات القرن الواحد والعشرين، وذلك لأننا لا نستطيع العيش بلا كهرباء، لذلك كان علينا أن نفكر بمصادر الطاقة المتجددة مثل: الطاقة الشمسية، والطاقة المائية، وطاقة الرياح. وهذه المصادر متوفرة بالطبيعة لكن تكلفة استخدامها تعتبر مرتفعة.

من جانب آخر، فإن النقل السلكي للطاقة الكهربائية لمسافات بعيدة يتسبب في فقد كميات كبيرة للكهرباء بنسبة تتراوح بين 26-30%، وهذه النسبة لا يمكن غض النظر عنها بجانب التكلفة العالية للنقل، ولحل هذه المشاكل قام الباحثون بالتفكير بالنقل اللاسلكي للكهرباء.

في هذه المقال سنقوم بدراسة ثلاث تقنيات أساسية للنقل اللاسلكي للكهرباء وهي:- نظرية تسلا، ونقل الطاقة بتقنية الميكروويف، وتقنية ألياف الليزر.

نحن نرى العالم يتجه نحو اللاسلكية يومًا بعد يوم، وأكبر دليل على ذلك أجهزة الاتصال الحديثة، لذلك فإن الكهرباء السلكية أصبحت قديمة الطراز، ولهذا فإن تقنية النقل اللاسلكي للطاقة الكهربائية أصبحت ضرورية لعدة أهداف، أهمها التغلب على مشكلة فقد الطاقة بسبب أسلاك النقل، وحتى تكون الكهرباء متزامنة مع تطورات العصر الحالي.

نظرية تسلا الأب الروحي للاسلكية

يعتبر العالم “نيكولا تسلا” أول من فكر بالنقل اللاسلكي للكهرباء، فلقد صمم برج ” واردنكلايف”  المعروف باسم برج تسلا للنقل اللاسلكي للطاقة الكهربائية، وذلك في الفترة بين  1898 و1901م، وكانت الفكرة تتضمن إنشاء مجال كهربائي بين لوحين معدنيين كلاهما متصل بطرفه بملف استحثاث ملتف بداخله ملف ثانوي، ولملاحظة الطاقة الكهربائية تم استخدام أنبوبي تفريغ كهربائي، وبالفعل نجحت التجربة وأضاء الأنبوبين.

وتوصل تسلا لنظريتين وهما:-

  1. باستخدام مصدرين من نوع واحد بينهما مسافة على سطح الأرض، يمكن استحثاث سيل من التيار الكهربي.
  2. اعتبار الأرض كمذبذب قوي للكهرباء لتحل محل اللوح الأول لإنتاج الكهرباء، وبذلك تحدث الأرض اضطرابات تعتبر تيارًا كهربائيًا ينتقل فوق سطح الأرض، ولتحسين هذه النظرية فإننا سنستعين بطبقة التربوسفير من طبقات الغلاف الجوي (على ارتفاع 8كم) بمثابة اللوح الثاني لنقل الكهرباء، وذلك بتقليل الكثافة أو الضغط الجوي في هذه الطبقة  حتى نستطيع التخلص من مقاومة هذه الطبقة لنقل التيار الكهربائي، وبذلك ينتقل التيار الكهربائي لمسافات بعيدة.

نقل الطاقة بتقنية الميكروويف

يعتبر “ويليام براون” بمثابة السلطة الرائدة لنقل الطاقة بتقنية الميكروويف، وقام بتطبيق هذه التقنية في ولاية تكساس، ليتأكد من إمكانية النقل اللاسلكي للطاقة الكهربائية في مساحات حرة بتقنية الميكروويف، والنموذج الذي استخدمه في تجربته موضح بالشكل 1 في الأسفل.

نقل الطاقة لاسلكيا بتقنية الميكروويف

شكل 1: نقل الطاقة لاسلكيا بتقنية الميكروويف

تتضمن المكونات الأساسية للنقل بتقنية الميكروويف: مصدر لأمواج الميكروويف، وهوائي للنقل، وهوائي  للتصحيح والاستقبال.

يحتوي مصدر الميكروويف على جهاز له القدرة على معالجة كميات ضخمة من الطاقة، بينما يقوم هوائي الاستقبال باستقبال الطاقة المنقولة لاسلكيًا وتحويلها إلى تيار كهربائي مستمر، ويتكون هذا الهوائي من 6 صفوف من هوائيات ثنائية القطبية، وكل صف يحتوي على 8 من ثنائيات القطبية، وكل صف متصل بدائرة تصحيح تحتوي على فلتر ذو تمرير منخفض بالإضافة لمصحح، هذا المصحح عبارة عن ثنائي قطبية من نوع-Ga AsSchottky، ولملاحظة استقبال الكهرباء فإن ثنائيات القطبية تتصل بمصابيح كهربائية، وهذه التقنية موضحة بالشكل رقم 1، مع العلم بأن كفاءة هوائي الاستقبال في التجميع والتحويل بحدود 25%، ولكن بعد اختبار شبكيات العين تبين أن كفاءة الاستقبال بحدود ال90% عند تردد 2.54 جيجا هيرتز.

وبهذه التقنية فإن الكهرباء اللاسلكية قد تصل إلى أي منطقة على سطح الأرض بتكلفة اقتصادية مقبولة، حيث أن الكثير من الباحثين وبعد أداء تجارب عملية وأخذ الملاحظات أكدوا أن نقل الطاقة بالصورة اللاسلكية قد يصل الى مسافة 12000 ميل وبفقد طاقة أثناء النقل لا يتجاوز 1%.

 وهناك ثلاث نظريات للنقل اللاسلكي للطاقة الكهربائية ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وهي كالآتي:-

  1. نقل الطاقة عبر سطح الأرض.
  2. نقل الطاقة عبر ظاهرة الرنين عبر سطح الأرض.
  3. نقل الطاقة باستخدام طبقة التربوسفير المتأينة من الغلاف الجوي، ولقد تم إثبات إمكانية نقل الطاقة بشكل لاسلكي بين الأرض وبين طبقة الغلاف الجوي “التربوسفير” عند ترددات منخفضة جدًا كما حصل في ظاهرة “Schumann cavity”، وهذا بالضبط ما توصل إليه العالم “نيكولا تسلا”، ولكنه فشل في تسويق مشروعه تجاريًا.

وهناك إمكانية لنقل الطاقة لاسلكيًا باستخدام تقنية ألياف الليزر، والتي ستنقل الطاقة بشكل مشابه لتقنية أمواج الميكروويف، ولكن بترددات أعلى، ولقد عملت العديد من الوكالات الدولية على نقل الطاقة لاسلكيًا بتقنية الليزر من أهمها: وكالة “ناسا”، ووكالة “ان تك”، ووكالة “UAH”.

تقنية الليزر

وتم تطبيق هذه التقنية بالفعل، حيث قامت وكالة ناسا بتسليط شعاع ليزر على خلية ضوئية موجودة على سطح طائرة خفيفة، وتم تحليق الطائرة بنجاح.

في هذه التقنية يتم تحويل الطاقة الكهربائية إلى شعاع ليزر، ومن ثم يتم تسليط الشعاع على مستقبل موجود في الخلية ضوئية، وتعرف هذه التقنية ب “إشعاع الطاقة” “power Beaming”، ومن ثم يقوم المستقبل بتحويل شعاع الليزر إلى طاقة كهربائية تتناسب مع الخلية الضوئية.

ولهذه التقنية مميزات فريدة من نوعها تتوازن مع عقبات تطبيق التقنية، ومن هذه المميزات:-

  1. الاحتفاظ بالطاقة المنقولة لمسافات بعيدة، وذلك لأن أمواج الليزر المستخدمة بالنقل هي أمواج أحادية الطول الموجي، ومتوازية، وتملك مساحة مقطعية صغيرة جدًا أثناء انتقالها.
  2. الحجم المحكم لثنائيات القطبية المصنوعة من أشباه الموصلات الموجودة في الخلايا الضوئية يسمح بسهولة دمج المنتج ليكون بشكل صغير.
  3. العمل بدون تداخل مع أمواج الراديو الخاصة بالاتصالات.
  4. إمكانية السيطرة في الحصول على الطاقة اللاسلكية.

ومن أبرز العقبات أمام هذه التقنية:-

  1. تحويل الكهرباء إلى ضوء ليزر ما زالت غير فعالة.
  2. تحويل الليزر إلى كهرباء في الخلايا الضوئية تصل فعاليته ما بين 40-50%.

    3. امتصاص الغلاف الجوي للإشارات المنقولة يتسبب في فقد في   الطاقة المنقولة لاسلكيًا.

 

الأثر الاقتصادي

العديد من الدول ستستفيد اقتصاديًا من هذه التقنية الحديثة، وعلى وجه الخصوص نحتاج إلى محطات استقبال متفرقة، مثل محطات التلفزيون والراديو، ويتطلب ذلك أيضًا مستقبل واحد للطاقة باستخدام ظاهرة الرنين، ومستقبل لكل جهاز كهربائي، ولكننا لن نحتاج إلى أسلاك كهربائية لنقل الطاقة، ولن نحتاج إلى فواتير تحصيل شهرية، ولا إلى وقود أحفوري، وستصبح شبكات تمديد الكهرباء غير إلزامية، بالنهاية ستصبح الكهرباء مثل تقنية ” التلفزيون المباشر” Direct TV”.

تجارب حديثة

  1. قامت شركة انتل بعمل تجربة، وأثبتت فيها إمكانية النقل اللاسلكي للكهرباء كما في الشكل 2.
  2. قام عمر أحمد خان وصديقه “Daniel Fu” من مدرسة “Bishop Cotton BOY” ببناء دارة كهربائية لاسلكية تقوم بتوصيل الكهرباء بلا أسلاك، ونجحوا في ذلك.
التجربة التي قامت بها شركة "انتل" لنقل الطاقة لاسلكيا

شكل 2: التجربة التي قامت بها شركة “انتل” لنقل الطاقة لاسلكيًا

توصيات:

النقل اللاسلكي للكهرباء له مزايا هائلة، منها النقل الآمن للكهرباء وبفقد أقل للطاقة، حيث تصل فعالية النقل بين 90-97% وبإمكانها أن تصل لأي مكان على سطح الأرض، وغيرها من المزايا مثل تقليل تكلفة الكهرباء للمستهلك.

إعداد: عبدالرحمن فايز أبو توهة

المصادر:

Grotz, T. (1990). Wireless transmission of power. Courtesy of the Tesla BBS at 719 486, 2775

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ăn dặm kiểu NhậtResponsive WordPress Themenhà cấp 4 nông thônthời trang trẻ emgiày cao gótshop giày nữdownload wordpress pluginsmẫu biệt thự đẹpepichouseáo sơ mi nữhouse beautiful