الرئيسية » العدد الخامس » حدائق تُروى بلا ثمن

حدائق تُروى بلا ثمن

حدائق تروى بلا ثمن

كميات كبيرة من المياه تُستهلك يومياً في المنزل نتيجة الأنشطة المنزلية، من غسل للأطباق، واستحمام، ومياه الغسيل وغيرها، يتم تصريفها إلى الصرف الصحي، ولا يزال الطلب مستمراً على المياه، ويزداد يوماً بعد الآخر خاصة في وجود مساحات خضراء بحاجة للري بجانب المنزل، هذه المياه التي يتم تصريفها..ألا يمكن الاستفادة منها لتلبية الاحتياجات والطلب المتزايد على المياه والتقليل من الفواتير المتراكمة للمياه؟

في الآونة الأخيرة جذب استرداد الموارد والحفاظ عليها اهتمامًا متزايدًا من قبل المختصين لإيجاد حلول مستدامة للمشاكل البيئية، واحد من هذه الجهود هو الفصل بين مياه الصرف الصحي المنزلي، فمياه الصرف الصحي المنزلية تنقسم إلي مياه رمادية مصدرها المصارف والمغاسل وأحواض الاستحمام، ومياه سوداء تأتي من المراحيض، وتشكل المياه الرمادية ما نسبته 50-75% من مياه الصرف الصحي المنزلية، وجاءت تسمية هذه المياه من لونها الرمادي، حيث تكون ذات لون رمادي عند ركود هذه المياه. وتتميز هذه المياه بأنها لا تحتوي على المواد العضوية وهي مياه قليلة التلوث بالنسبة للمياه السوداء.

يمكن الاستفادة من المياه الرمادية بشكل كبير، وخصوصاً في ري المزروعات بعد معالجتها؛ لاحتوائها على مجموعة من المغذيات النباتية، وهناك توجه كبير في دول العالم لإعادة استخدام هذه المياه في الري؛ لما سيكون لها من أثر كبير في توفير المياه من مصادرها، وتوفيرها لأغراض الشرب من مصادرها الطبيعية، وكذلك استخدامها في أجهزة الطرد في الحمامات (السيفون). ويتم ذلك من خلال إعادة تدوير هذه المياه بعمليات تعتمد على وسائل ميكانيكية وبيولوجية.

إن لإعادة تدوير المياه الرمادية فوائد متنوعة، فعلى مستوى الأسرة إعادة التدوير تعمل على  الحد من مقدار الدخل الشهري المخصص لشراء مياه الري، والحد من الطلب على الأسمدة الكيماوية وتوفير المغذيات للنباتات. أما على المستوى المحلي فإن إعادة تدوير المياه العادمة خفضّ من استخدام المياه العذبة وتوفيرها من مصادر المياه الطبيعية، من خلال توفير المياه المستخدمة في الزراعة، وتوفير استخدامها في السيفونات وهو ما يستهلك 40% من المياه المنزلية، وخفضّ من معدلات استخراج المياه الجوفية بنسبة 30-50%، وهذا يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في خطر تملح المياه الجوفية. وعلى صعيد الأسرة والمجتمع فإن استخدام المياه الرمادية المعالجة يقلل من الضغط على شبكات الصرف الصحي وبالتالي يخفف العبء في معالجة مياه الصرف الصحي، ويقلل من  الحاجة إلى بناء منشآت ضخمة للصرف الصحي في المدن وكذلك يقلل من استهلاك الطاقة الكهربائية لتشغيل هذه المنشآت. ويمكن أيضًا إعادة استخدامها في حقن وتغذية الخزان الجوفي وهي تعتبر وسيلة لخفض تسرب المياه المالحة إلى الخزان الجوفي في المناطق الساحلية.

ولكن كيف يتم إعادة تدوير المياه العادمة المنزلية والاستفادة منها؟

بدايةً لابد من تصميم نظام الصرف الصحي في المبنى بحيث يتم الفصل تمامًا بين أنابيب المياه الرمادية (مياه الغسيل والاستحمام وغسل الأطباق) وبين أنابيب المياه السوداء (مياه المراحيض).

ثم تُجمع المياه الرمادية في خزان تجميع لفصل الشوائب من المياه كالزيوت والصابون وغيرها، ثم يتم التخلص من هذه الشوائب عن طريق فتح محبس في أسفل الخزان من وقت لآخر لطرحها إلى نظام المياه السوداء.

بعد ذلك يتم ضخ المياه الرمادية من خزان التجميع إلى المرشحات (الفلاتر)، وتمر المياه من خلال نوعين من المرشحات، الأول يحتوي على رمل ناعم لإزالة ما تبقى من الشوائب الصلبة، بينما الثاني يحتوي على كربون نشط (Active Carbon) لإزالة أي مواد عضوية في حال وجودها. ويُعاد تنظيف هذه المرشحات بشكل أوتوماتيكي لإزالة العوالق (Backwash Process).

ويتم أيضًا حقن بعض المواد الكيميائية لمعالجة المياه الرمادية مثل مادة الهايبوكلورايت لتعقيم المياه وقتل الجراثيم، ومواد أخرى لمعادلة حمضية المياه وإزالة أي رائحة غير مرغوبة. ثم تمر المياه بآخر مرشح (فلتر) متناهي في الصغر للتأكد من عدم وجود أي عوالق أو شعر. وبعد هذه المرحلة، تصبح المياه الرمادية صالحة لإعادة الاستخدام. تجمع المياه من المرحلة السابقة في خزان، ثم تضخ إلى الخزان العلوي عن طريق مضخة رفع، ليتم استخدام المياه مرة أخرى عن طريق توزيعها على جميع صناديق الطرد (السيفون)، أو لاستخدامها في ري الحدائق.

فوائد كثيرة ولكن..

على الرغم من الفوائد الكثيرة لإعادة استخدام المياه الرمادية هناك بعض التخوفات من استخدامها، ومن هذه المحاذير ارتفاع مستوى المحتوى الميكروبي، حيث أن المياه الرمادية، تحتوي على الميكروبات من مياه المغاسل، وأحواض الاستحمام وغيرها، وقد تحتوي على الميكروبات المسببة للأمراض والمقاومة للحرارة، أو قد تكون سببًا في نقل الأمراض المعدية، وأيضًا يجب الحذر من المحتوى الكيميائي في المياه والذي مصدره المواد الكيميائية، المستخدمة في الغسيل والاستحمام مثل الشامبو، والصابون، والأصباغ، ومواد التنظيف والتي قد تضر بالنباتات نتيجة تواجد البورون والكلور وتتسبب في سميتها، أو في تغيير بنية التربة على المدى الطويل نتيجة ارتفاع منسوب الأملاح في المياه.

وللحد من المخاطر التي قد تلحق وتنتج عن استخدام المياه الرمادية المعالجة، يمكن الحفاظ على النبات من خلال مراقبة النباتات التي تروى بالمياه الرمادية باستمرار، وفي حال ظهور أي أعراض سلبية على النبات يجب الحد من كمية المياه الرمادية التي  تسقيها..

آفاق وتطلعات..

ولتحقيق استخدام واسع النطاق لاستخدام المياه الرمادية المعالجة، يجب على الحكومات زيادة المساهمة في دعم مثل هذه المشاريع، والسعي إلى تخفيض تكاليف بناء وحدات المعالجة للمياه الرمادية، ودعم المزارعين وذوي الدخل المحدود في هذا المجال ومساندتهم، وكذلك عمل دراسات وأبحاث علمية واسعة وشاملة تدرس التحقق من صحة وسلامة استخدام المياه الرمادية العادمة، وتحدد معايير لجودتها وطرق استخدامها وعرضها على المعنيين واطلاعهم على النتائج.

 

إعداد: آيات تيسير البطنيجي

المصادر:-

  1. Leas, Eric C., Anne Dare, and Wael K. Al-Delaimy. “Is gray water the key to unlocking water for resource-poor areas of the middle .ast, north Africa, and other arid regions of the world?.” Ambio 43.6 (2014): 707-717.
  2. Maimon, Adi, Eran Friedler, and Amit Gross. “Parameters affecting greywater quality and its safety for reuse.” Science of the Total Environment 487 (2014): 20-25.
  3. Chen, Zhuo, et al. “A new optional recycled water pre-treatment system prior to use in the household laundry.” Science of The Total Environment 476 (2014): 513-521.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ăn dặm kiểu NhậtResponsive WordPress Themenhà cấp 4 nông thônthời trang trẻ emgiày cao gótshop giày nữdownload wordpress pluginsmẫu biệt thự đẹpepichouseáo sơ mi nữhouse beautiful