الرئيسية » الإعجاز العلمي » السلحفاه البحرية

السلحفاه البحرية

السلحفاه البحريةكنا قد التقينا في العدد السابق من مجلتنا وكانت الآية التي تحدثنا عنها هي ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ طه آية (49،50 ). وقد رأينا تفسيرها والاعجاز فيها ولنذكركم نقول: إن كل شيء في الخليقة هو إعجاز كل خليّة، كل عضو، كل نشاط فيها؛ لكن الإعجاز هنا في الهداية بعد الخلق، هنا الهداية ليست الهداية الإيمانية، بل الهداية إلى أمور تضمن الحياة والديمومة واستمرار الأجيال. وكنا قد ذكرنا أننا سنتواصل في هذا الباب في الحديث عن أمثلة تطبيقية للاعجاز في الهداية بعد الخلق وقد تحدثنا سابقاً عن هجرة الطيور ورأينا الاعجاز الالهي في عودتها الي موطنها الاساسي حتى بعد قطع الاف الاميال بعيدا عنه. أما مثالنا في هذا العدد هو عن السلحفاه البحرية،هذا الكائن العجيب الذي يعيش في البحار طيلة حياته فلا تغادر إناث السلاحف البحرية الماء عادة إلا لوضع البيض، كما لا يعود معظم الذكور إلى اليابسة إطلاقًا بعد دخولها البحر وهي صغيرة. وغالبًا ما تهاجر الإناث آلاف الكيلو مترات حتى تصل إلى شواطئ تناسلها ولكن اغرب ما في ذلك انها قبل وضع البيض تبدأ بتمشيط الشاطئ لتبحث عن المكان المناسب، تمشي على جانبي المكان المراد ذهابا وايابا مرات عديدة لتتحرى غياب الاعداء والتي قد تفترس بيوضها، حيث تسحب نفسها على الشواطئ الرملية لتدفن بيضها ومن ثم تعود إلى البحر. وخلال وجودها على اليابسة تكون عاجزة تمامًا عن الدفاع عن نفسها.

 

 

 

تضع كل السلاحف المائية ـ سواء السلاحف البحرية أو سلاحف المياه العذبة ـ بيضها على الأرض. وفي أغلب الأنواع تحفر الأنثى حفرة في الأرض بأرجلها الخلفية عندما تكون مستعدة لوضع البيض، ثم تضع فيها بيضها وتغطيها بالتراب أو الرمل، أو المواد النباتية المتحللة. تضع الأنثى في كل مرة قرابة 100 بيضة، وتستغرق 60 يوماً قبل التفقيس. وتذهب الأنثى بعد تغطية بيضها ولا تعود له مرة أخرى. تفقس الصغار من بيض يُخصب داخل جسم الأنثى. ويكفي تزاوج واحد لتخصيب كل بيض الأنثى لعدة سنين. تضع غالبية أنواع السلاحف المائية بيضها بين أواخر الربيع وأواخر الخريف. وبعض الأنواع يضع البيض عدة مرات خلال تلك المدة. يفقس البيض بفعل حرارة الشمس وتتم عملية تفقيس البيض أثناء فترة الليل، وتخرج صغار السلاحف أيضاً أثناء فترة الليل عندما يكون سطح الرمل بارداً. على صغار السلاحف شق طريقها خلال الرمل قبل ظهورها للخارج، تستغرق هذه العملية عادة يومين أو ثلاثة أيام.

 

السلحفاة البحرية

 

ويجب على الصغار حفر طريق خروجها من الحفرة التي فُقست داخلها، والحصول على الغذاء وحماية نفسها بنفسها فقط. تباشر هذه الصغار العوم بشكل مستمر لمدة يوم كامل سعياً في الوصول لأبعد مسافة ممكنة بعيداً عن الشاطئ، وذلك من أجل سلامتها. تطفو هذه السلاحف بعد رحلتها على سطح البحر أو المحيط كالعوالق لبضعة أيام قبل بداية رحلة هجرة جديدة من أعماق المحيط إلى المياه الضحلة حيث يوجد غذائها. وتعرف هذه السنوات التي تقضيها السلاحف في البحر بالسنوات الضائعة وذلك لأن قدرة العلماء على دراستها تكون ضئيلة جداً. تنمو صغار السلاحف بعد خمس إلى عشر سنوات لتصل إلى مرحلة الأحداث، ويتراوح طولها من 20 – 40 سم. تبقى أثناء هذه الفترة في أماكن التغذية لمدة خمس إلى عشر سنوات لغاية الوصول لسن البلوغ. تبدأ السلاحف من هنا أول رحلة هجرة كسلاحف بالغة بحثاً عن التزاوج وأماكن لوضع البيض، وتتكرر هذه الدورة مجدداً. ويتغذى كثير من الحيوانات ببيض السلاحف المائية وبصغارها. ويتجمع كثير من الطيور والثدييات في الشواطئ لأكل صغار السلاحف المائية عند زحفها نحو الماء، بينما تهاجم الأسماك كثيرًا منها عند دخولها الماء. وتحفر الحيوانات أعشاش بيض سلاحف المياه العذبة لأكل بيضها.

السلحفاة البحرية

 

وبعد هذا السرد الموجز لحياة السلاحف البحرية فلنسأل انفسنا: من الذي هدى الأم للمكان المناسب لوضع البيض؟ من الذي هدى السلاحف البحرية لتحديد المكان الذي وُلدت فيه تعود إليه بعد سنوات دون أن تضلّ الطريق! يحتار العلماء كيف يمكنهم تفسير هذه الظاهرة، وما هي القوة التي تهدي هذه المخلوقات إلى سبيلها. وأحدث نظرية تقول إن هذه المخلوقات تستخدم المجال المغناطيسي للأرض، فكل بقعة في اليابسة أو في البحر تتميز “ببصمة مغنطيسية” محددة، ويوجد في أدمغة هذه الكائنات خلايا خاصة وبرامج معقدة تتحسس لمثل هذا المجال المغنطيسي ويتم تخزينه ثم التعرف عليه لاحقاً ولا يزال العلماء مندهشين في تفسيرهم لهذه الظاهرة العجيبة. ولكننا كمسلمين ولله الحمد لا نعاني من هذه الحيرة في تفسير مثل هذه الظاهرة وغيرها، لأن الله تعالى حدثنا عنها وأشار إلى أنه عزّ وجلّ هو من أعطى هذه المخلوقات شكلها وهو من سخَّر لها أسباب الهداية، يقول عز وجل: (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى). وانظروا معي إلى رحمة الله الواسعة، حتى هذه المخلوقات لم ينسها من رحمته فسخَّر لها المجال المغناطيسي للأرض لكي تستخدمه في تحديد الاتجاهات ولتتمكن من العيش بأمان، حيث تعتمد في هجرتها وتوجهها على هذا المجال المغناطيسي. كذلك من رحمة الله تعالى أنه زودها ببرامج محكمة في أدمغتها (وبخاصة في منطقة الناصية) تستطيع من خلالها التوجه والتحكم وقيادة نفسها، مع العلم أننا نجد إشارة قرآنية رائعة لمثل هذه الحقيقة في قوله تعالى (مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) هود: 56. فيارب خُذ بنواصينا إلى كل خير، واهدنا إلى أحب الأعمال إليك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ăn dặm kiểu NhậtResponsive WordPress Themenhà cấp 4 nông thônthời trang trẻ emgiày cao gótshop giày nữdownload wordpress pluginsmẫu biệt thự đẹpepichouseáo sơ mi nữhouse beautiful